موقع الشيخ أ.د. محمد بن عبدالغفار الشريف

اريد ان اسأل سؤال سبب لي كثير من المتاعب حيث كنت اتبادل مع الاصدقاءصور وافلام اباحية وكنت اقوم بإرسال بعض المقاطع والصور الاباحية للاصدقاء ولبعض الاشخاص عن طريق النت , الحمد لله لقد هداني الله وتبت توبة نصوحة لكن ما يؤرقني ويؤلمني حديث سيد الخلق واختم الانبياء {من دعا الى ضلالة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة} وانا قمت بإرسال كثير منها للاصدقاء ولا سبيل لمحوها او التقليل من نشرها وسألت احد الاصدقاء فقال مع الاسف رغم التوبة فإن الذنوب لن تتوقف مصداقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل هذا الكلام الصحيح ؟ ارجو ان تنظروا لرسالتي بعين الاهتمام وجزاكم الله كل خير .
أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالتوبة النصوح ليكفر عنهم سيئاتهم فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ}التحريم-8، واختلفت عبارات العلماء فيها، وأشهرها ما روي عن عمر وابن مسعود وأُبي بن كعب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم، وروي مرفوعاً أن التوبة النصوح هي التي لا عودة بعدها كما لا يعود اللبن إلى الضرع. وقيل: هي الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع عن الذنب، والاطمئنان على أنه لا يعود.

والتوبة من المعصية واجبة شرعاً على الفور باتفاق الفقهاء، لأنها من أصول الإسلام المهمة وقواعد الدين، وأول منازل السالكين، قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}النور-31.

وذكر الفقهاء أن للتوبة أربعة شروط: الإقلاع عن المعصية حالاً، والندم على فعلها في الماضي، والعزم عزماً جازماً أن لا يعود إلى مثلها أبداً، وإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي، فيشترط فيها رد المظالم إلى أهلها أو تحصيل البراءة منهم.

وصرحوا كذلك بأن الندم على المعصية يشترط فيه أن يكون لله، وهذا معنى قولهم: "الندامة على المعصية لكونها معصية"، لأن الندامة على المعصية لإضرارها ببدنه، وإخلالها بعرضه أو ماله، أو نحو ذلك لا تكون توبة، فلو ندم على شرب الخمر والزنى للصداع، وخفة العقل، وزوال المال، وخدش العرض لا يكون تائباً.

وعلى جميع الاعتبارات لابد من التنبيه على أن الإقلاع عن الذنب لا يتم إلا برد الحقوق إلى أهلها، أو باستحلالهم منها في حالة القدرة، وهذا كما يلزم في حقوق العباد يلزم كذلك في حقوق الله تعالى، كدفع الزكوات والكفارات إلى مستحقيها.

ورد الحقوق يكون حسب إمكانه، فإن كان المسروق أو المغصوب موجوداً رده بعينه، وإلا يرد المثل إن كانا مثليين، والقيمة إن كانا قيميين، وإن عجز عن ذلك نوى رده متى قدر عليه، وتصدق به على الفقراء بنية الضمان له إن وجده، فإن كان عليه فيها حق، فإن كان حقاً لآدمي كالقصاص اشترط في التوبة التمكين من نفسه وبذلها للمستحق، وإن كان حقاً لله تعالى كحد الزنى وشرب الخمر فتوبته بالندم والعزم على عدم العود، والله أعلم.