د.الشريف: شئنا أم أبينا يجب أن نحب الشيعة


إعداد باسم عبدالرحمن


مسؤولية كبيرة ألقى بها أمين عام الأمانة العامة للأوقاف السابق الدكتور محمد عبدالغفار الشريف على عاتق كل من التعليم ووسائل الإعلام ومشايخ الدين لنبذ التفريق المذهبي والطائفي والقبلي، الذي ألقى بظلاله على الكويت أخيراً.

وأعقب الدكتور الشريف المسؤولية بدعوة صريحة الى صنع «حركة كفاية كويتية» على شاكلة «كفاية المصرية» لتكون الدرع الواقية للمجتمع الكويتي في وجه المفسدين الذين أكلوا وشبعوا من خير الكويت ليعطوا للوطن فرصة ثانية كي ينمو ويترعرع.

المسؤولية والدعوة كانت النداء الذي وجهه الدكتور الشريف عبر تلفزيون «الراي» مساء أول من أمس لرأب الصدع الذي شرخ المجتمع الواحد وقسمه الى فئات وطوائف وغيرها من المرادفات المتوافقة مع كلمة الشرذمة التي لحقت بالبلاد.

الدكتور الشريف الذي فنّد أسباب الانقسام، حصرها في عدة عوامل هي التطرف في ابداء الآراء نتيجة للجهل بأمور الدين، وحب الزعامة في الدنيا، وعزف ألحان الفرقة التي تهز الجماهير التي ترى فيها المنقذ الوحيد، علاوة على التقليد الأعمى لرموز صنعها الإعلام الموجه، مطالباً بتوطين الدين لا التدين بالتزامن مع وجود رموز دينية وطنية معتدلة درءاً للفتنة والانقسام للذهاب بالكويت بعيداً عن نيران الأحداث الملتهبة على الساحة الإقليمية.

وناشد الشريف من تهمه مصلحة البلد أن يعمل على تقريب وجهات النظر بين أبناء الكويت سنة وشيعة من خلال توطين الفقه واعتبر ان على المجتمع مسؤولية تقوم على الدور التكاملي لا التفاضلي بين أبنائه حتى يكون هناك وعي حقيقي لنبذ المتطرفين الذين لن يكون مصيرهم سوى التراجع عما هم فيه وإلا سيتمادون في تطرفهم إذا ما تم غض الطرف عنهم.

وأهاب الشريف بدور الحكماء في المجتمع الذي لو فقدهم لاختلت رمانة الميزان اذا ما خفت صوتهم أو خافوا من جعجعة المجعجعين فمن يريدون خرق سفينة الكويت حتى تغرق في بحر الظلمات لا قدر الله.
وعندما سُئل عن مدى قبوله وحبه لشيعة الكويت أفاد الشريف اننا شئنا أم أبينا يجب ان نحبهم ويحبونا فكلانا تجمعنا كلمة التوحيد وراية الإسلام وحتى غير ذلك فإن مصلحتنا المشتركة للمحافظة على بلدنا تحتم علينا ذلك، رافضاً مبدأ عدم القبول بالفتاوى التي تأتي من خارج الكويت سواء من أهل الافتاء في السعودية أو المراجع الشيعية في ايران.
وعن دور مركز الوسطية في درء الفتنة، أكد الشريف ان هذا المشروع كان له ثمار طيبة ورغم الجدل الذي أثير بسبب ميزانيته التي كانت أحد اسباب اقصاء وزير الأوقاف السابق الدكتور عبدالله المعتوق إلا أنها لا تمثل شيئاً كثيراً مقابل ما تنفقه دول العالم على لملمة شعوبها تحت راية وطن واحد، متمنياً عودة أنشطة الوسطية بعد نجاح تجربتها ونقلها لعدد من الدول الأوروبية... والى مزيد من التفاصيل:

• هل بالفعل شاهدت وتلمست خطر الانقسام الطائفي والفئوي والقبلي في الكويت وانه خطر محدق بالوطن أم ترى غير ذلك؟
- بداية اعتز بـ 4 صفات، أولها انني إنسان وثانيها انني مسلم وثالثها انني سني ورابعها انني كويتي، فالله سبحانه وتعالى خلق الدنيا على اختلاف البشر في مذاهبهم ومعتقداتهم وتوجهاتهم حتى يصبح لها طعم وكوني متخصصاً أعرف ان كثيراً من رواة الاحاديث الـ 6 منهم السني والشيعي والخارجي والقدري ورغم ذلك لم نجد غضاضة في مذهبنا ان نأخذ في الحديث الشريف نقلاً عن اناس يخالفوننا في الاعتقاد المذهبي وليس الكلي، وانا كويتي نشأت في بيئة كويتية وكان جاري مسلماً سنياً أو شيعياً او غير مسلم بدوي وحضري وسط حديقة غناء اسمها الكويت، ولو كانت الدنيا كلها بلون واحد لكانت قبيحة.
• لماذا بدأت حديثك عن هذه الصفات؟
- لأن هذه الصفات يجب أن يعتز بها كل كويتي وكل مسلم او اي انسان يتبع مذهبه بحق ويعرف ان به هذا التسامح
• بالرجوع إلى سؤالنا هل فعلاً تواجه الكويت خطر الانقسام؟
- لديّ ثقة وتفاؤل في مجتمعنا بطبيعته في مواجهة خطر الانقسام، فهو يجتمع يداً واحدة وقت الشدة، كما حدث في الغزو العراقي الذي تعامل معنا على اننا كويتيون وليس كسني او شيعي، كما لم نتعامل نحن مع العراقيين بموجب ذلك، لكن لابد ان نشدد على دور الحكماء في المجتمع، واذا ضعف صوت المجتمع امام اصحاب الاصوات العالية، فسوف تغرق سفينة المجتمع، كما حدث في دول مجاورة وكان يكفينا ما رأيناه في نزعات عربية - عربية داخلية، وحروب مثل التي وقعت ما بين الكاثوليك والبروتستانت في ايرلندا والتي خلفت اكثر من مليوني قتيل وكانوا اكثر من قتلى الحرب العالمية الثانية.
• هل لديك تخوف ان نصل الى هذه المرحلة؟
- ليس عندي اي تخوف من ذلك. لكن يجب الحيطة والحذر.
• ما الاسباب التي تقف خلف الانقسام الفئوي في المجتمع الداعية الى التطرف؟
- لو حصرنا اسباب التطرف منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم الى اليوم فسنجد انها واحدة، فالتطرف ليس وليد اللحظة بل منذ بدء الرسالة المحمدية وقد وجدت بعد اجراء بحث في جامعة الكويت ان 80 في المئة من اسباب التطرف تعود الى الجهل بقيم الدين والتدين وعن قصور في الوعي بهذه القيم، اما السبب الثاني فهو الهوى وحب الزعامة في الدنيا فالكثير اصبح يغني على اللحن الذي يهز الجماهير من اجل كسب ودهم لا على الوضع الصحيح الذي يجب ان يوجه اليه المجتمع ويرضي الله ورسوله لذلك الرسول الكريم قال عن هؤلاء «ان اعطوا رضوا وان منعوا سخطوا»، بينما السبب الثالث يتعلق بالتقليد الاعمى لرموز صنعت في المجتمع بفضل الاعلام الموجه.
وعتبي حقيقة على المنهج التربوي والتوجيه والاعلام الرسمي وغير الرسمي في بلادنا لانهم لم يوجدوا رموزاً كويتية.
• اذاً على اي رموز يمكن ان نعتمد؟
- بكل صراحة الدين هو من يدير العالم العربي والاسلامي وحتى في العالم غير العربي وغير الاسلامي فالدين دافع قوي فعندما، اسقط الشعب التونسي الرئيس زين العابدين بن علي سجدت لله شكراً على ذلك، لان الدين كان هو المحرك الاساسي وليس بالضرورة ان يكون ذلك من قبل جماعات اسلامية فعندما ذهبنا الى دول الاتحاد السوفياتي المنحل وجدنا اسلاماً موجوداً بالفطرة فهذا الدين يختلف عن بقية الاديان في ان جذوره عميقة ومهما حاولت حرقه يخرج لنا. لذا اطالب بتوطين التدين لا الدين بوجود رموز دينية كويتية معتدلة.
> لكن الا ترى ان الوضع الاقليمي وما تشهده المنطقة من احداث ساخنة احد اسباب الانقسام في المجتمع؟
- للاسف الوضع الاقليمي ايضاً له دور في ذلك الانقسام المجتمعي.
• هل يمكن اعتبار الانقسام نتيجة طبيعية لهذا الوضع الاقليمي؟
- الناس دوماً تلوم اميركا واسرائيل وهذا امر طبيعي ان تلقي بلائمة على الاخرين «فلا احد يقط النار في بيته» لكن دورنا هو كيفية اطفاء النار التي يلقيها علينا الاخرون، فالوضع الاقليمي والدولي له اثر علينا لذا لابد من ان نبادر نحن باخماد هذه النيران الملتهبة لانه لو احترق بيت جاري فسيحترق معه بيتي.
• كمواطن كويتي سني كيف ترى الشيعة في الكويت وعلى اي اساس تصنفهم؟
- الرسول عليه الصلاة والسلام عندما سئل «ايكون المؤمن جبانا قال نعم... ايكون بخيلاً قال نعم... ايكون كاذباً قال لا «لان الايمان والكذب لا يجتمعان لذا انا ارى ان الشيعة وعلماءهم والليبراليين وحتى النصارى اخواني في الوطنية والشيعة اخواني في الدين، شئت ذلك ام ابيت، فمن اجل مصلحتي ومصلحة ابنائي وبلدي علي ان احب اخي الشيعي والسني والليبرالي والمسيحي والشيوعي وان ادرب نفسي على حبهم وقبولهم جميعاً.
• هل هذا واقع ملموس ام مجرد امنيات؟
- نعم هذا واقع.
• هل هذا الكلام منظر؟
- كان هناك مشروع كويتي رائد ابوه الروحي صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد وهو مشروع الوسطية، وهذا العمل يهدف لاخراج اجيال من الابناء الذين يربون على قيم الوسطية، لان ما يحدث طارئ على المجتمع الكويتي وخصوصاً بعد حقبة السبعينات الى ان تنامى شيئاً فشيئاً ومع الاسف لا الحكومة او مجلس الامة او الاعلام او الجهات التربوية انتبهوا له لذلك لو انني ما احب اخواني الشيعة لاتوجد مشكلة لدى في ان اعطيهم ظهري، الا انهم جزء من النسيج المجتمعي واحبهم وطول عمرنا مع بعض ومصالحنا مرتبطة مع بعض، ولو تركنا الدين جانباً وتحدثنا حديث العقلاء فسنجد ان المصلحة واحدة، والا فان الضياع هو مصير المجتمع.
• كيف يمكن ان نفرق بين استيراد الفتاوى وبين الولاء والانتماء للوطن؟
- بغض النظر عن مصدر الفتوى فان موضوع الفتوى من المراجع والفقهاء امر قديم فاهل المدينة المنورة فقههم عراقي واهل العراق فقههم حنبلي فهذا التلاقح الفقهي غير ممنوع من الناحية الفقهية، لكن هناك قضايا معينة تخص المجتمع بغض النظر عن قضايا التعديات الكل يتفق حولها فنحن شيعة وسنة نتفق في الصلاة والقبلة.
• كم مرة تصلي باليوم؟
- 5 صلوات.
• متى تفطر في رمضان؟
- عند سقوط قرص الشمس.
• إذا كان هناك خلاف بين المذهب السني والشيعي أين ستصلون بهذا الاختلاف؟
- الاختلاف موجود بين الصحابة في قضايا كثيرة تعبدية وغير تعبدية، فهذه القضية موجودة، لكن الأهم من ذلك هو كيفية تقبل الاختلاف، فالاختلاف طبيعة بشرية حتى في البيت الواحد، فهناك السني السلفي والصوفي يقابله في المذهب الشيعي المرجعية، للسيستاني والخمائني.
• هل وجود الاختلاف في تفاصيل الدين يستوجب اقصاء الآخر وتخوينه؟
- لدي رأي أنه لا بد أن نعمل للتقريب بين وجهات النظر خصوصا في القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية فيجب أن نوطن الفقه، فالإمام الشافعي عندما كان في الحجاز كان له رأي وعندما انتقل إلى العراق كان له رأي آخر، وعندما ذهب إلى مصر كان له رأي ثالث، فلا بد أن يكون هناك توطين للفقه، أما القضايا المذهبية فلا يمكن أن ننكر على الناس تبنيها.
• عندما استشعرت القيادة عام 2005 بموضوع الفتنة تم تأسيس اللجنة الوطنية للوسطية ومعها عدد من المشاريع التي انفقت عليها ملايين الدنانير لمكافحة التطرف هل جاءت هذه الأموال بنتائج ملموسة؟
- بعد تحرير الكويت قال الرئيس الفرنسي للأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد - رحمه الله - انه يجب الاعتزاز بشعب الكويت لأنه لم يكن به خائن بموالاة النظام العراقي البائد.
أما فيما يخص موضوع الوسطية فقد تبنى ذلك سمو الأمير وقت أن كان رئيساً للوزراء وبذل جهدا كبيرا حتى ينجح المشروع رغم العقبات التي حاول البعض وضعها، لكن رغم ذلك فإن ما بذل فيه من قبل المسؤولين كان أقل مما يجب أن يبذل صراحة، ومع الأسف فإن الصراعات السياسية تقتل حتى المشاريع الوطنية فمن ضمن مزايا الوسطية ان تعرفت على عدد كبير من الاخوة الأعزاء من علماء الشيعة.
• لكن ما أثر المشروع الوسطي على أرض الواقع؟
- مثل هذا النسيج الوطني الموحد لأصحاب الفكر يحتاج ملايين الملايين من الأموال فالدول تبذل أكثر مما انفقنا على الوسطية، وقد خرج شباب كثير بفكر وسطي واستطعنا تصدير الفكرة لدول كانت تعاني من الإرهاب مثل دول الاتحاد السوفياتي السابق وصدرنا الفكرة إلى بريطانيا والولايات المتحدة بفضل مركز الوسطية لاستيعاب الناس ونقدر لوزير الأوقاف السابق الدكتور عبدالله المعتوق دوره في مشروع الوسطية رغم انه «غمط» حقه واتهم اتهامات باطلة.
• هل ترى أن ميزانية مركز الوسطية لم تكن مرتفعة؟
- ما صرف على مركز الوسطية كان أقل ما ينبغي أن يصرف، صحيح ان كل مشروع يحدث فيه صرف خاطئ لكن بالمقابل كان هناك انجازات كثيرة للمشروع وأرجو أن يعود المشروع مرة أخرى.
• هل ترى أن الأئمة والعلماء يؤدون الدور المطلوب منهم في درء الفتنة رغم اتهامهم بأنهم أحد أسباب الفتنة؟
- «اليد الواحدة لا تصفق» فالدور بين الناس في المجتمع تكاملي وليس تفاضليا ولو أصبح لدى المجتمع وعي ونبذ المتطرفين سيجد المتطرف نفسه منبوذا وسيرجع كما هو فيه لكن اذا ما ابتسم بكلامه وسمع كلمة التشجيع سيتمادى في تطرفه.
• لكن المجتمع به أناس بسطاء قد لا تعي ذلك؟
- إذا لم يع مصلحته من يعي لها فمن الممكن أن يكون هذا المواطن جاهلا بدينه ووطنيته لكن ليس جاهلا بمصلحته، فنحن كلنا كسياسيين وشيوخ وإعلاميين أبناء هذا المجتمع «كيفما تكونوا يولى عليكم».
• هل الصفوة يمارسون هذا الدور اليوم؟
- هناك من يمارس ذلك بالفعل وبالمقابل هناك من يمارس من أجل مصلحته لكن هؤلاء نظرتهم قصيرة وقاصرة، لذا ان احمل المسؤولية الكبرى على التعليم والإعلام والمشايخ بضرورة وجود توعية وطنية.
• ما المطلوب من الدور التعليمي لدعم المواطنة؟
- مثل التربية الوطنية الصحيحة التي تعلمناها ونحن صغار، لذا لا بد أن تكون هناك حركة «كفاية» للمفسدين كما حدث في مصر بعدما شبعوا وانترست بطونهم بما فيه الكفاية... اتركوا الوطن مرة ثانية لينمو ويترعرع.
• هل لديك حساب على موقع تويتر وتقوم بالرد عليه بنفسك؟
- لدي حساب على تويتر وفيس بوك وموقعي الشخصي على الانترنت وقد ساعدني عدد من الشباب في هذه المواقع.
• تبنى 800 مستخدم ميثاق شرف على موقع تويتر تبناه عدد من شباب الكويت يهدف لنشر الاعتدال ونشر قيم المواطنة ما رأيك فيه؟
- ضعني أنا معهم لأكون رقم 801.

جريدة الراي 2011/4/9