د.محمد عبدالغفار: العمل في مؤسسات تتعامل بـ«الربا» لا يجوز شرعاً




كتب محمد عاطف:

أكد الأمين العام السابق للامانة العامة للاوقاف الشيخ د.محمد عبدالغفار الشريف في لقاء مع برنامج «اليوم السابع» بـ«تلفزيون الوطن» ان العمل في مؤسسات تتعامل بالربا لا يجوز شرعا، مشيرا الى ان البيع بالآجل هو السبب الرئيسي في تعثر الشركات الاسلامية وان الاقتصاد الاسلامي مازال يحبو ولا يمكن الاعتماد عليه حاليا لحل الازمة المالية العالمية، مضيفا ان فلسفة الاقتصاد الاسلامي تقوم على تحريك السوق والانتاج، مبينا انه يجوز عند جمهور الفقهاء توزيع ارباح البنوك على المودعين والمساهمين، منوها انه لا يوجد ما يمنع أي محجبة من شغل أي وظيفة في أي مؤسسة وان بعض الائمة اجاز تولي المرأة القضاء وبعضهم حرم ذلك، مشيرا الى ان الايجار التمليكي حرام شرعا ولا يجوز ابرام عقد مركب من عقدين وتحدث عن الكثير من القضايا الفقهية الاخرى في اللقاء الذي اداره الكاتب أحمد الفهد وهذا نصه:
* هل ترى اننا نبالغ عندما نقول ان الاقتصاد الاسلامي هو البديل حاليا في ظل الازمة المالية العالمية؟
- نؤمن كمسلمين ان النظام الاسلامي هو البديل لكن واقعيا توجد عثرات كبيرة لتطبيقه، فالاقتصاد الاسلامي مازال في مرحلة "الحبو" وهو اوسع من قضية التمويل الاسلامي، والمؤسسات المالية الاسلامية الموجودة هي تمويلية فقط والتمويل جزء من الاقتصاد، واذا أردنا ان ننظر الى البنوك او المصارف الاسلامية او شركات التمويل اسمها شركات تمويل، وكذلك البنك وسيط تمويلي وليس اقتصادياً.

البنوك

* ما حكم العمل في البنوك التقليدية؟
- اذا كانت مؤسسة تتعامل بالربا لا يجوز العمل فيها شرعا، لان النبي صلى الله عليه وسلم لعن اكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وهذا مساعد لهذه المؤسسات.

تعثر

* ما اسباب تعثر الشركات الاسلامية التي تسير على النظم الاسلامية؟
- كما قلت ان الشركات هذه جزء من منظومة، ومن يطبق الشريعة يطبق الاحكام الشرعية، وهيئات الرقابة تراقب صيغة العقود الاسلامية ولا تراقب العمليات السوقية التي تجري، واعتقد ان اكبر سبب للتعثر هو البيع الآجل، لان البيع الاجل عمليات مركبة كلها بيع ديون وان صيغت تصاغ بانها موجودات ولكن ورقية حتى وان كانت موجودة في المخازن لا تحرك وهذا يؤدي الى بيع ديون الذي هو جزء من الربا. والصورية مطلوبة في العقود لكن مذهب من المذاهب الفقهية الأساسية لا تحقق المقصدية التي نسعى اليها. بمعنى الاجل هو التعامل الورقي في سوق الاوراق المالية.. نفترض ان مؤسسة اشترت نفطاً وهو في البحر تجري عليه اكثر من 50 عملية بيع وشراء فهذه البيوع الأخيرة معظمها يتم بالاجل، لانه اشترى على امل البيع بسعر اعلى في المستقبل، ولا يجوز بيع البضاعة قبل الاستلام الا في المذهب المالكي، حيث فلسفة الاقتصاد الاسلامي تحريك السوق والانتاج، انما الاقتصاد الرأسمالي العمل فيه على الديون وبيع وشراء الديون تعتبر تجارة.

تضخم

* هل تعتقد ان اسباب التعثر تضخم الأصول؟
- نتيجة هذه العمليات يصبح هناك تضخم في الاصول، وهناك حيلة تلجأ اليها بعض المؤسسات عندما تسوي شركات متعددة بعضها ورقية عندها اصل معين، عندما يزيد يؤدي في النهاية الى ارتفاع الاصل على نفس المؤسسة لانها شركات تابعة.
* كيف يسوون ذلك وهم شركات اسلامية؟
- هنا يظهر دور هيئات الرقابة الشرعية، وهو دور كبير ينبغي ان تقوم به هيئات الرقابة الشرعية فهي مثل هيئة التدقيق الحسابية، فعليها ان تدقق على مثل هذه العمليات واعتقد ان هذه الهيئات تقوم بدورها.

دور

* ما الدور الذي تقوم به هيئة الرقابة الشرعية؟
- بخصوص هذا الموضوع كتبت عنه ابحاثاً طرحتها في عدة مؤتمرات وقدمتها الى احد اعضاء مجلس الامة الافاضل، وهو ان يكون هناك نظام لهيئة الرقابة يكون شبيه بنظام مكاتب التدقيق المحاسبي.. وما الذي ادى الى "تمهين" مكاتب التدقيق المحسابي عندما وقعت الأزمة العالمية في وول ستريت بأمريكا التي اثرت في جميع دول العالم، لان مكاتب التدقيق لم يكن عليها مسؤولية ولم تقم بمسؤولياتها، واليوم الرقابة الشرعية ليست مهنة ولا تمارس بالطريقة الصحيحة والدليل على ذلك ان المهنة عليك واجبات ولك حقوق وتتحمل مسؤوليات، اما هيئة الرقابة ليست عليها أي مسؤولية، نفترض ان شركة من الشركات قدمت الى الرقابة عقد بـ100 مليون دينار وقالت الرقابة يجوز، وبعد فترة تبين ان هناك خطأ شرعي فتم ايقاف العملية، فيتحمل المساهمون والمودعون مسؤولية التوقف، فاذا كان هناك تقصير المفروض ان الهيئة التشرعية هي التي تتحمل المسؤولية والنتيجة، والمهنة تقول عندما تقوم بعمل معين تاخذ عليه اجراً يجب ان تتحمل مسؤولية هذا العمل والا سيؤدي في النهاية الى فوضى.

تدخل

* هل يحق للرقابة الشرعية ان تتدخل في بيئة العمل وتشترط امراة محجبة؟
- حسب لوائح ونظم المؤسسة، فاذا كانت مؤسسة اسلامية صرف بنسبة%100 نعم، لكن الكويت اليوم كمجتمع ديمقراطي اقرب الى الليبرالية، النظام يمنع ان تقوم بمنع مواطنة غير متحجبة من شغل الوظيفة حتى في كلية الشريعة، القانون يمنعك من ذلك فمن حق أي كويتية اذا مارست ضدها هذا التميز ان ترفع دعوى قضائية.
* ما تأثير ذلك من العملاء؟
- انا كعميل عندما ادخل بنكا اسلاميا او شركة او مؤسسة اسلامية وتقابلني موظفة متبرجة انصدم.. والقضية ان كل مؤسسة لها نظمها، مثل المؤسسة العسكرية لها زي معين وكل من يدخلها عليه ان يلتزم بهذا الزي، وكذلك من حق المؤسسة الاسلامية ان تضع نظمها فاذا وضعت نظاماً ووافقت عليه وزارة التجارة والجمعية العمومية يجب على الهيئة الشرعية ان تطبقه.

نظام

* اذا تحول بنك الى النظام الاسلامي هل انت مع طرد الموظفات غير المتحجبات او تخييرهم بين الحجاب او الخروج من العمل؟
- الرأي الشرعي لا احد يلزمك بذلك، نفترض ان مواطنة غير مسلمة حتى في الدولة الاسلامية لا يلزمونها بما لا تلتزم الا في حال الفتن فهي لا تؤمن بالحجاب، ونساء اهل الكتاب في الدولة الاسلامية لا يؤمنون بالحجاب فكانوا يلتزمون بالزي والجواري ايضا كانوا لا يتحجبون.

توزيع

* ما رأيك في مسألة توزيع الارباح، بنك حقق ارباحاً يوزعها بين مودعين ومساهمين هل تعتقد انه يوزعها بطريقة شرعية ام اجتهادية؟
- توزع بطريقة شرعية لان الاصل الاستثماري يدخل فيه الطرفان المودعان والمساهمون،اما اذا كانت مختصة مثل الصناديق والمحافظين، في القانون نسبة معينة من المساهمين هي التي تستحق،لان المذاهب الاسلامية فيها سعة يمكن اضع %10 لكن اتفق معاك على أخذ %90 وانت تأخذ %10 وهو يجوز عند جمهور الفقهاء.

طريقة

* ما طريقة التوزيع الاسلامية بين المودعين والمساهمين؟
- يختلف من مؤسسة الى اخرى، ولكن يجب ان يكون التوزيع عادلاً، لان البنوك والشركات المالية عليها رقابة من البنك المركزي، ومشكلة البنك المركزي عدم وجود ادارة للرقابة الشرعية..وكنت في مقترح مشروع القانون بان تكون هناك ادارة رقابة شرعية بحيث لا يعتمدون على ادارة خارجية، وليس افتاء لان الافتاء غير ملزم انما الرقابة الزام.

هيئات

* هل تعتقد ان هيئات الرقابة الشرعية مؤهلة ان تحكم على الاقتصاد، ويدخلون بهذه الطريقة على العمل التنفيذي؟
- من واقع تجربتي ليس الكل، ولكن يوجد جيل الشباب المخضرم تعبوا على انفسهم، واستطيع ان اقول ان دور الهيئة الشرعية الجزء الاول الموافقة المبدئية والجزء الثاني المتابعة والمراقبة وايضا تدقيق الميزانية،ويجب تأهيل اعضاء الهيئات الشرعية تأهيلا جيدا لمعرفة المصطلحات الاقتصادية، ويقرؤون العقود بالانجليزية ويتأهلون لمتابعة المراقبين الشرعيين الموجودين في البنوك، وهذا تدقيق داخلي لمجلس الوزارة، وهناك تدقيق خارجي تابع للهيئة الشرعية، هيئات شرعية خاصة كونت مكاتب تحتوي على هذا الجزء وتحتاج الى تكثيف ولكن المشكلة في الوقت التي تعطى فيها هيئة التدقيق المالي على العقد 70 الف دينار، تأخذ هيئة التدقيق الشرعي 4000 دينار فقط ودور الرقابة الشرعية في العقود دور شرعي فهل هذا العقد يتوافق مع القواعد الشرعية ام لا؟

الايجار

* مارأيك في الايجار الذي ينتهي بتملك؟
- هذه القضايا هي قضايا اجتهادية والمفروض انها تعرض في الاجتهاد الجماعي والمجامع الفقهية والهيئات الشرعية، لكن انا شخصيا ارى ان هذا العقد غير شرعي ولا يجوز لانه عقد مركب من عقدين حتى في القانون يسمونه بيع أجل، والبيع الاجل حتى يضمن الواحد حقه بحيث يكون في شيء تحت يده مثل الرهن، اخترعت قضية الإيجار المنتهية بالتملك، لكن عندما تأتي في الشرع يسمى في القانون بيع الاجارة، ولا يصح ادخال البيع والاجارة في صفقة واحدة بهذه الطريقة على عين واحدة،،بمعنى في نفس الوقت اشتري وفي نفس الوقت أؤجر، صوريا البنك او الشركة المالكة اشترت وبعدين اجرت وهذا شرعي ثم يعدك البنك بالبيع، انما هذا الوعد عندما يصير ملزماً يصبح عقداً ثانياً مرتبطاً، وعندنا ربط بناء على عقد لا يجوز لان فيه غرراً ونهى عنه رسول الله صلى الله عليم وسلم..وهم يقولون هذا وعد وليس عقداً ولكن الوعد اذا صار ملزماً يصبح عقداً لان اصل العقد هو الوعد، وعندما تعتبره الزاماً على الموسسة لا تبيع لكن المؤسسة ملزمة بالبيع بمعنى انت تبيع لي شيئاً وبعدين تؤجره لي وانا صاحبه، فكيف ادفع اجراً على ما املك وهذا اجتهادي الشخصي.

تأمين

* هل تعتقد ان التأمين التكافلي حقق النجاح المرجو منه؟
- واقع السوق يدل ان التأمين التكافلي الى الان ليس ناجحاً، والقضية التي تجعله ناجحاً حسب النظرية التي تجيز هذا التأمين، انا شخصيا أراه مثل التأمين التجاري، فالتأمين الاسلامي لازم يتحول الى شكل وقفية، نفس ادوات العمل والمؤسسة ستربح ولكن في النهاية يبقى وقفاً، اما الصورة الحالية المؤسسة لتدخل في التأمين تدفع رسوماً او تكاليف او اقساطاً لهذا المبلغ للتأمين على الخطر، والخطر اجتماعي قد يقع وقد لا يقع، وهو عقد غرر كبير وهذا سبب فساد العقد، وسبب عدم نجاح التأمين التكافلي عدم وجود مؤسسات اعادة تأمين كبيرة، لذلك المؤسسات هذه تؤمن عند مؤسسات غير اسلامية والان بدأوا ينشئون هذه الشركات، وانا كمواطن مسلم لا اتدخل في ذلك ولكن اتعامل مع مؤسسة ملزمة بالاحكام الشرعية فانت تعرض علي عقداً موافقاً عليه من الهيئة الشرعية، وهذا من علماء لهم مكانتهم، ولكن القضية في الشركة وانا شخصيا عندي اشكالية في العقد اصلا، واعتبره عقداً من عقود الضرر المفسد للعقد لانه عقد معاوضات ومحل العقد الخطر، وهذا الخطر غير معلوم يقع ام لا يقع، وادفع مقابل شيء لا اعرفه مثل القمار.

محلل

* الا تعتقد ان هذه الشركات مثل المحلل؟
- دائما الامور تبدأ خطوة بخطوة، شراكات اعادة التأمين الكبرى تؤمن لكل العالم ولكن شركة اعادة تأمين في الكويت من الذي سيؤمن عندها، وما حجم السوق فهي خسرانة خسرانه، لذلك هذه الامور مرحلية بمعنى ان هناك الكثير من العقود اجيزت في المؤسسات الاسلامية مرحليا ولكن مع الاسف صارت اصلاً، هذا يدفع انه في مرحلة لاحقة عندما تتوفر شركات تأمين اسلامية كثيرة انه لازم نؤسس شركات اعادة تأمين.

احتفالات

* انت من المؤيدين لاقامة الاحتفالات بالمولد البنوي الشريف، ما هي الصورة التي تراها مناسبة لهذه الاحتفالات؟
- الاحتفال بالمولد النبوي صلى الله عليه وسلم قضية خلافية، واصل الاحتفال ان النبي صلوات الله عليه شرعه عندما سئل في حديث مسلم عن صوم يوم الاثنين فقال ذلك يوم ولدت فيه، وعندما سئل عن يوم عاشوراء قال ذلك يوم نجى الله فيه موسى، والاحتفال هو اظهار الشكر والفرح بهذه المناسبة، لذلك جمهور العلماء يجيزون هذا الامر، ولكن بشرط قراءة القرآن، وذكر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وتقديم الاناشيد في مدح النبي عليه السلام مثل اناشيد مدح حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وغيرهما، يخصص يوم للاحتفال بذكرى المولد النبوي ونحن نحتفل به طول العام، نحن نحتفل بالشجرة وبيوم المرور العالمي ويوم المعلم، ولم يخرج احد يقول هذا حرام.

دمج

* هل انت مع دمج كلية الشريعة بالقانون؟
- اعتقد انه ضروري جدا ان يكون هناك ميثاق قانون لكلية الشريعة، وميثاق اقتصاد لطلبة الشريعة حتى نوسع لهم مجال العمل بعد التخرج وليعرفوا الواقع وما يدور حولهم، لانه اذا اقتصرت على الدراسات الشرعية فقط فطالب الشرعية من الثانوية لا يملك المعلومات الكافية، فانا ارى زيادة السنوات وان يكون في تخصص مساند او نعمل مثل دولة الامارات شريعة وقانوناً.

القضاء

* ما حكم تولي المرأة القضاء وهل يجوز؟
- القضاء الذي لا يجوز يخالف النص والنص الذي لا يحتمل الا معنى واحداً او الاجماع، "ما افلح قوم ولووا امرهم امرأة"، هذا نص عام، وما من عام في الكتاب والسنة الا مخصص، حتى يقولوا ما في نص الا مثل قوله تعالى "فاعلم انه لا اله الا الله"، حتى اقم الصلاة، اقم نصاً ولكن الصلاة مجمل مطلق يحتاج الى تبيين، فهذا النص ليس فيه شيء يقول ان تولي المرأة القضاء حرام...ولا احد يدعي الاجماع ولكن هناك خلافاً من زمان على هذه القضية، والمذاهب الثلاثة لا يجيزون للمرأة تولي أي نوع من الفقه والمذهب الحنفي يجيز لها تولي القضاء ومذهب ابن حزم والامام الطبري يجيزون لها تولي كل انواع القضاء، وانا اخترت المذهب الحنفي في هذه الحالة لانها طريقة جديدة والناس ينكرون كل ما هو جديد، اذا كنا لا نريد ان تتولى المرأة أي سلطة.

جريدة الوطن 2010/3/13