الفتوى والمفتي وحقوق المرأة السياسية والتقريب بين الأديان

الأنباء- الثلاثاء 25 يونيو 1996- العدد 7223

د. الشريف: لا يوجد ما يمنع المرأة من الانتخاب والترشيح  إذا التزمت بالحجاب والتزم الرجل بالآداب الشرعية .


كتب أحمد الخالدي:

وفيما يلي نص الحديث مع د. محمد عبد الغفار الشريف عضو لجنة الشريعة الإسلامية عضو لجنة الإفتاء بوزارة الأوقاف والعميد المساعد للأبحاث والشؤون العلمية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية.

كونك عضواً في لجنة الإفتاء بوزارة الأوقاف فمن الملاحظ أن بوزارة الأوقاف فمن الملاحظ أن الفتوى تصدر من عدة أشخاص وجهات دون أي سند قانوني فما سلبيات هذا الأمر؟

في زمن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان الرسول هو مصدر الفتوى، ومع ذلك فأن هناك صحابة يفتون وبتوجيه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعندما سأل عبيد بن كعب عن أفضل سورة في القرآن فيه دليل على اختيار أتباعه وتعويدهم على الفتوى، وعندما أرشد أصحابه إلى بعض الصحابة فقال: أفرضكم زيد وأن أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، واقضاكم على بن أبي رضي الله عنه، وهذا دليل على أن هناك من الصحابة من كان يتميز ببعض المعارف الشرعية، وأن الأمر أيضاً اختصاص فليس كل واحد يستطيع أن يتحدث في كل شيء حتى أمور الدين، والتي يوجد من يختص بها، حيث يحسن الفرائض والحلال والحرام أو يحسن أمور العبادات ومنهم من يحسن القضاء وإن كان في المجموع العام يشكلون وحدة متكاملة في مسألة الفتوى.

وبعد ذلك نجد في التاريخ الإسلامي أن الدولة الإسلامية أخذت تخصص وظيفة معينة للمفتي، وهذا المفتي يمثل رأي الدولة أو مالا تصدر عنه الدولة الإسلامية لأنه لا يجوز أن تعمل عملاً دون أن تعرف حكمه، ومن شروط الحاكم أن يعرف الحلال والحرام إما بنفسه أو بما يرشده ، ويجب أن يرجع إليه- في معرفة الأمور قبل أن يصدر القوانين- وقبل أن يتخذ الإجراءات الإدارية، فكان هناك مفت للقضايا الرسمية، في حين أنه لم يمنع هذا الأمر أن يكون هناك علماء لهم طلبة ويفتون بالقضايا الأخرى التي يسألون عنها، وقد يتفق رأيهم مع المفتي الرسمي أو يختلف، وهنا لا حرج فيه، لكن من الأفضل دائماً- خاصة في هذا الزمان الذي قصرت فيه الهمة- أن يكون إفتاء جماعياً، سواء كان عن طريق جهات رسمية أو أهلية من خلال علماء شهد لهم أهل العلم بالتأهل للفتوى ومن الطبيعي أن تتضارب الفتاوى وتختلف الآراء، والله عز وجل قال في كتابه الحكيم "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة" وهم لا يزالون مختلفين والاختلاف طبيعي بين البشر سواء كان بسبب الوقوف على الأدلة الشرعية، ومدى فهمها والظروف البيئية والعادات والتقاليد التي لها أثر في اختلاف الدليل الشرعي وفقه الدليل الشرعي، والاختلاف في قضايا جزئية ليست تضارباً إنما سعة في الدين، والبعض من الناس قد يناسبه هذا الرأي أو أن يكون هناك رأي أنسب لهم، ولذلك كان يقول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ما أحب أن أصحاب الرسول  لم يختلفوا، وأنهم أئمة يقتدي بهم، والاختلاف بالفروع، كما يقول الفقهاء رحمة، لكن بشرط ألا يؤدي إلى التعصب والتنابذ بالألقاب والشقاق والفرقة، إنما يجب أن يكون كما يقول الإمام الشافعي رحمه الله "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غير خطأ يحتمل الصواب"، وبشرط ألا يصادم دليلاً صحيحاً صريحاً أو إجماع الأمة، وان تكون الفتوى صادرة من أهلها أي الفقهاء المعتبرين، أما مسألة كل شخص يتصدى للكلام في الدين فهنا يجب على الحاكم المسلم أن يمنع أي شخص يتكلم بالدين ولا يكون مؤهلاً، وكما يمنع الطبيب الذي لم يتأهل لعلاج الناس يجب أن يمنع المفتي الذي لم يتاهل بأن يفتي الناس، لأن الطبيب إذا كان سيقتل بطبه شخصاً واحداً فالمفتي الذي لا يعرف حكم الله سيقتل أمة بأكملها.

الدولة ليست ملزمة
ولكن هناك من يفتون وهم أساتذة في كلية الشريعة أو أعضاء في اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، ومع ذلك فهم ليسوا أعضاء في لجنة الإفتاء، ورغم ذلك فأن الكل يأخذ بفتاواهم وتنشر بوسائل الإعلام من إذاعة وتلفزيون وصحافة وغيرها؟


في كل زمان ومكان هناك أشخاص يفتون رغم أن هناك مؤسسات رسمية للفتوى، وقد تعارض فتاواهم الفتاوى الرسمية، ولكن الدولة ليست ملزمة بفتاوى الآحاد، وعادة ما يكون عندما تعين الدولة مفتيا فهي تلتزم به، ولا تتأثر بفتاوى الآحاد، بعكس الأفراد الذين يكونون في سعة، فهم يستطيعون أن يأخذوا بالفتوى الرسمية أو الفتوى الفردية، ولكن الدولة تلتزم بفتوى مفتيها وألا تعين مفتياً إن كان غير مؤهل وتترك رأيهم.


المفتي الرسمي أفضل

هل معنى كلامك أنك تطالب بتشكيل لجنة للإفتاء فقط مع وقف أو محاسبة كل من يفتي خارج هذه اللجنة؟


اللجنة موجودة في وزارة الأوقاف، وكل دولة لها مفت رسمي مثل السعودية ومصر وتونس وغيرها، ومن الأفضل أن يكون هناك مفتِ رسمي، وانني أدعو إلى أن يكون مستقلاً عن وزارة الأوقاف، وأن يعطي اعتباراً كما هو معمول به في المملكة العربية السعودية، أو في جمهورية مصر العربية وهو في درجة وزير مما يعطي فتاواه قوة أما إذا كانت تبعاً لوزير آخر قد يضغط عليه في بعض الأمور أو يؤثر في رأيه أو لا يكون حراً في إصدار رأيه.


برأيك هل من الأفضل أن يكون المفتي مستقلاً ولا ينتمي إلى جماعة إسلامية؟


عالم الدين عموماً سواء كان مفتياً أو عالماً يجب أن يكون رجل عامة وألا ينتسب إلى جماعة أو أي طرف لأنه لو انتسب سوف يحسب على الجماعة التي ينتمي إليها، وأن كل ما يتكلم فيه المفتي سوف يحسب في رصيد جماعة ضد جماعة أخرى، في حين أنه يجب أن يكون رجل عامة للكل، وانتماؤه للإسلام يكفيه ويشرفه، وأن يخدم أهله ووطنه والمسلمين جميعاً، أما هذه الانتماءات فأنها لا تصلح للعلماء.

إرجاع الأمور لنصابها

من الملاحظ أن العالم الإسلامي يعيش حالة تفكك وبعيداً عن الوحدة الإسلامية..برأيك من المسئول عن هذا الأمر؟ وهل هناك علاقة بين حالة التفكك والفتاوى التي تصدر بين الحين والآخر؟

مشكلتنا دائماً بأننا نلقي التبعات على الآخرين، والواقع أنه يجب أن نرجع الأمور إلى نصابها ووضعها الصحيح.

والإنسان رزقه الله عز وجل عقلاً وأرسل إليه رسولاً ليكون على بصيرة، والمسؤولية فردية يوم القيامة، صحيح أن هناك فروض كفايات وأموراً جماعية، ولكن هذه الأمور مسئول عنها أهل الاختصاص سواء كان حاكماً أو كان مختصاً في أي تخصص، فهو مسئول عن فروض الكفايات أما عموم الناس فأنهم سوف يحاسبون عن الفروض التي فرضت عليهم ويتحملون مسؤوليتها شخصياً،والمسؤولية موزعة يتحملها في البداية كل مسلم وتختلف هذه المسؤولية بدرجات، فعلي سبيل المثال تختلف مسؤولية الإنسان العادي عن مسؤولية الحاكم، والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، ومن المفروض أن الكل يتحمل المسؤولية وتخلف المسلمين نابع من أنفسهم، والناس إلتفتوا إلى مصالحهم وإلى ما يصلح شأن دنياهم، والمسلمون كما ينبغي أن يلتفتوا إلي شأن دينهم نجدهم التفتوا إلى شان ديناهم واهتموا بما ينفعهم، وكان من المفروض أن كل إنسان يختص بعلم يعرفه ويحسنه ويتقنه ويتقدم به، بينما نجد أن كثيراً من المسلمين يتكلمون في كل شيء إلا في تخصصهم. بوجه عام هناك إهمال في التخصص، واهتمام بالقشور وسعي للكسب السريع ولو كان على حساب المبدأ أو الوطن. لا أقول أن كل الناس من هذه الشاكلة ولكنها ظاهرة تستحق الدراسة.

ماذا تقصد بأن علماء المسلمين يتكلمون في كل شيء إلا تخصصهم؟

أقصد الناس أنفسهم، وعلى سبيل المثال أن هناك طبيباً مسلماً يصبح خطيباً أو مفتياً، وكان من المفروض أنه إذا كان هذا الشخص يريد أن يصبح خطيباً أو مفتياً فكان عليه أن يلتزم الطريق منذ البداية بمعنى أن عليه أن يدخل كلية الشريعة وليس هناك أي داع لدخول كلية الطب وتضييع الوقت وأموال الدولة وبعدها يتحول إلى خطيب، وكان ينبغي أن ينتج لأمته ما ينفعها ومن الطبيعي أن تتعلم الشؤون الشرعية ولكن التي تتعلق في مهنتك أما أن تصبح خطيباً، فهناك عشرات الخطباء والمفتين الذين تخرجوا من كلية الشريعة وأخذوا العلم من مصادره.

ولو كل إنسان أهتم في تخصصه لما حصل ما يحصل الآن. ومشكلة المسلمين في الأصل من أنفسهم وقد يتحمل الحكام جانباً من ذلك، ولا يمكن أن نلقي بالتبعية ونحمله للحكام فقط ولا ينبغي أيضاً أن نلقي بالتبعة على اليهود أو الاستعمار حيث أنه من الملاحظ أننا دائماً نلقي تبعاتنا على الآخرين، حتى لو استولى علينا اليهود أو الاستعمار فهم أعداء والسؤال الذي يطرح نفسه ما الذي فعلناه لترقية أمتنا؟

فوضى في الإفتاء

لقد حملت الجميع أثناء حديثك سواء الحاكم أو الفرد أو العالم المسؤولية.. أذن السؤال الذي يطرح نفسه ما أفضل السبل لعلاج هذه القضية؟
بداية يجب أن نعرف ماذا ولِمَ وكيف؟

وإذا عرف الناس ماذا يريدون ولم يريدون هذا الأمر وكيف يحققونه، فإننا نجيب بأن أفضل طريقة للوصول إلى الهدف هو التخصص.

وعندما تسألني إن كنت أقر أن هناك فوضى في مجال الإفتاء فأنني أجيبك بنعم..أقر أن هناك فوضى، وهذه الفوضى نابعة من الذين يتكلمون فيما لا يعرفونه وكل شخص يريد أن يصبح شيخاً ومفتياً، فليس من المعقول أن هناك مهندساً وطبيباً نجده فجأة ينقلب إلى شيخ، فهذا ليس صحيحاً، ولو كان هناك تطبيق صحيح للدين لكان من الواجب على الحاكم أن يحاسب ويعاقب هذا الشخص.
وعندما كان صبيغ بن عسل في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأل في مسائل قرآنية وسمع عمر ذلك دعا الله عز وجل أن يجمعه بهذا الشخص، وكان عمر بن الخطاب ذات يوم يقف على المنبر فجاء صبيغ بن عسل وسال سؤالا فقال عمر: من أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا عبد الله صبيغ بن عسل. فنزل عمر من المنبر بدرته وقال: أنا عبد الله عمر بن الخطاب وأخذ يضربه على رأسه بالدرة حتى كاد أن يهلكه ثم ألقاه في السجن، وقال صبيغ بن عسل: والله لو كنت تريد أن تقتلني فاقتلني بطريقة أفضل من هذ ه الطريقة، وأن أردت أن تستبني فقد تبت، فقال عمر: لقد عملت ذلك حتى أعلم غيرك بأنه ليس من حق أي شخص أن يتكلم في كل شيء.

وهناك فوضى نقر بها ويجب على الإنسان أن يحدد لنفسه من الصغر ماذا يريد؟
لقد أقررت بأن هناك فوضي جماعية في إصدار الفتاوى... برأيك ما سلبيات هذه الفوضى على المجتمع؟


عندما يتكلم كل إنسان فيما لا يعرف سوف يحصل هناك تخبط والله عز وجل قال "فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون". وعندما خرج بعض الصحابة في أحدى الغزوات فأصيب أحدهم بحجر وكان ذلك في ليلة باردة وبنفس الوقت أصابته جنابة فسأل أصحابه: "ماذا على" فقالوا: "لا نرى لك إلا الغسل" فاغتسل ومات، وقد بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "قتلوه قتلهم الله هلا سألوا إذا جهلوا إنما شفاء الغي- الجهل- السؤال". فأعتبر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الإنسان الذي يتدخل فيما لا يعرف كأنه أرتكب جريمة واعتبرهم أنهم قتلوا هذا الإنسان وعليهم أن يتحملوا هذه المسؤولية.

ولو أردنا أن نوضح ذلك نجد أن الدول تحرص على ألا يتكلم في الطب ألا الطبيب المختص وحتى يصل إلى درجة طبيب والاختصاص فانه لا يكتفي أن يكون طبيباً إنما عليه أن يكون خريجاً ثم متدرباً وممارساً إلى أن يصبح مختصاً وخبيراً، إلا في أمر الدين نجد أن الأمة لا تهتم وإذا أضاعت دينها فقد أضاعت منهاجها، والأمم تقوم حسب المفهوم السياسي للأيديولوجيات أي الأفكار، والأمة التي ليس لها أفكار أو مبادئ وقيم هي أمة ضائعة، وستكون أمة تبعية أو سوف تستهلك في ظلم أمم أخرى فيجب أن نهتم بديننا، فنحن أمة نشأت وتكونت على الدين وإلا كنا شتاتاً، فأن أرادت استمرار بقائها فعليها أن تتمسك بدينها.

مفاتيح وأصول شرعية

وهل هناك علاقة بين الفوضى في إصدار الفتاوى والتفسير الخاطئ للنصوص- الكتاب والسنة- والاجتهادات؟


يقول الأمام مالك رضي الله عنه انني لم أفت حتى شهد أو أذن لي سبعون عالماً من علماء المدينة، وقيل له: فأن لم يأذنوا لك؟ قال: لا أفتي وهل أنا حريص على اقتحام جراثيم جهنم. لأن من يتكلم بغير علم فقد أخطأ، ومن أخطأ في كتاب الله عز وجل فقد توعده الله عز وجل بنار جهنم.

وللعلوم الشرعية مفاتيح وأصول، وإذا أخذ الإنسان بهذه المفاتيح والأصول تمكن من العلم الشرعي، وإذا أخطأ بهذه المفاتيح فأنه لا يستطيع أن يدخل البيت الشرعي، والمفتي إذا لم يستطيع أن يأخذ بهذه الأمور فانه لم يكن مؤهلاً للحديث بدين الله، فيجب على المفتي أن يعرف مفاتيح الإفتاء والكلام في الدين مثل اللغة العربية لأن الكتاب والسنة قد أتيا بلغة العرب، وكما يقول الإمام الشافعي: ومن لم يحسن لغة العرب فأنه لم يحسن الكلام في كتاب الله ولا في سنة رسوله كذلك يجب أن يعرف أصول الفقه والفهم، وأصول فهم الكتاب والسنة أن تعرف قواعد الفهم في أصول الفقه الذي ينقسم إلى قسمين: علم أصول وعلم قواعد وإذا الشخص لم يتمكن من هذين العلمين فأنه لا يمكن أن يحسن الاجتهاد لأنه سوف يتخبط تخبطاً عشوائياً.
كذلك يجب أن يعرف آيات وأحاديث الأحكام وأن يعرف أسباب النزول في القرآن وورود الحديث والناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمجمل والمفصل، وأن يجمع النصوص مع القواعد بحيث لا تتضارب مع بعضها البعض وأن يعرف مواضع الإجماع والخلاف بين العلماء لأنه لا يمكن للإنسان أن يخرق الإجماع، وإذا الإنسان لم يأخذ بهذه المفاتيح ثم لم يأخذ بالأصول وهو علم الكتاب والسنة فلن يكون هذا الإنسان مؤهلاً للإفتاء، من ثم تقع الاضطرابات وهذا الأمر سيؤدي إلى شتات الأمة، ولو كان الخلاف صدر عن العلماء فأنه لن يؤدي إلى ضياع، إنما كل شخص يعرف انه اختلاف في الرأي، وعندما يصدر الرأي عن الجهلة فان هذا الأمر سوف يؤدي إلى ضياع الأمة ولذلك أخبر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن فناء الأمة يكون بإتباعها للأغيلمة- الصغار في العلم أو السن- وقال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه إذا رفع العلم بمعنى الحديث فانتظروا الساعة، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الله عز وجل لا ينتزع العلم انتزاعاً من صدور العلماء بل يقبض العلماء فيتخذ الناس رؤساء جهالا.. فيستفتونهم فيفتونهم، فيضلون ويضلون.
وعندما يتكلم شخص في الدين غير المتمكن فأنه سوف يضل ويضل غيره، وزلة العالم أو الإنسان القيادي تختلف عن زلة الإنسان العادي، لذلك يقولون "زلة عالم زلة عالَم" أي انحراف لأناس كثيرين.

سلاح ذو حدين

لننتقل إلى جانب آخر.. ما رأيك بفكرة التقارب بين الأديان؟


هذه الكلمة سلاح ذو حدين، والتقريب بين الأديان بمعنى أن هناك قضايا عامة تتفق عليها الأديان مثل القضايا الإنسانية نعم نتعاون فيما بيننا، ولذلك اخبر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث صحيح مسلم أن المسلمين والنصارى سيقاتلون اليهود في لآخر الزمن، عندما يطغى اليهود ويحاولون أن يجعلوا البشرية عبيداً لهم وهذه مصلحة مشتركة، والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم تحالف مع اليهود ضد المشركين، فهناك قضايا إنسانية ممكن أن نتفق عليها ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، ولم يقل أنني بعثت حتى أقلب أحوال الناس على حال أخرى بل أتمم بمعنى أصحح وأصلح وأكمل النفس.

أما مسألة التقريب بحيث نتفق نحن النصارى في أصول الدين فهم يقولون أن المسيح هو ابن الله واليهود يقولون عزير هو ابن الله ونحن نقول "لم يلد ولم يولد" فأين يأتي التقريب في ذلك.
وهنا لا يأتي التقريب، إلا بعد أن يتركوا ما يقولونه من خطأ ويتبعوا الحق فهناك قضايا لا يمكن التقريب بينها مثل قضايا العقيدة، ولذلك عندما قال المشركون لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نعبد إلهك عاماً وتعبد إلهنا عاماً، فقال الله تعالى: " قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون" وهناك قضايا لا يمكن أن يكون فيها تقريب، والتقريب في هذه المسألة هو تمييع للقضايا الشرعية، فنحن نقول "لكم دينكم ولي دين"
أما التقارب بين الأديان في القضايا الإنسانية والأخلاق العام فهذا أمر مطلوب، فنحن والديانات الأخرى نتفق على الأخلاق ومحاربة الرذيلة، فلا يوجد دين يحل الزنا ولا يوجد دين سماوي يحل الربا، وإن كان هناك من الديانات الأخرى يأكلون الربا فهذا انحراف وليس ديناً فلا يوجد دين من الأديان سواء كانت الأديان السماوية أو الأرضية تبيح الظلم أو الانحراف.
ومن الممكن الاتفاق على محاربة الرذيلة ونشر الفضيلة وحفظ حقوق الإنسان، فهذا لا بأس به نتعاون مع بعضنا بعضا، أما الأشياء التي تشكل شخصية كل أمة فهذه الأمور ليس فيها تقارب لأن التقارب فيها هو تمييع للمسألة.

نجرب فضلات الأمم

ما رأيك في موافقة وزارة الإعلام على أحياء المهرجانات والاحتفالات بموسيقى الروك وما أشبه ذلك؟

بالتأكيد أن كل شيء يخالف شريعة الله لا يجوز ويجب إزالته، والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، وكثير من العلماء قالوا أن هذه وظيفة الحاكم، فأن لم يستطع فبلسانه، وأكثر من يستطيع بلسانه هم العلماء، فأن لم يستطع فبقلبه وهذا هو المسلم الضعيف.

والعالم الغربي يشتكي من موسيقى الروك لما يترتب عليها من فساد خلقي أو تلويث البيئة والأمراض النفسية، أذن لماذا لا نستفيد من تجارب الآخرين، ولماذا نريد أن نجرب بأنفسنا أسوأ فضلات الأمم، وكان من الأفضل أن نأخذ الصناعات ونفتح المجال للإبداع العلمي، وعلى سبيل المثال لماذا لا نأخذ طريقة اليابان حين تدعم كل طالب يريد أن يشتري له كمبيوتر وتدفع عنه 90% والطالب الياباني يدفع 10% فقط من قيمة الكمبيوتر؟
وأعتقد أن الكمبيوتر أفضل من الموسيقى، كذلك لماذا لا نفعل مثل بعض الأمم الإسلامية في الشرق الأقصى مثل ماليزيا حين تتكفل الحكومة بتدريب الحجاج قبل أن يذهبوا إلى الحج، وذلك عبر وسائل الإعلام.
وقرار إقامة مهرجانات موسيقى الروك خطأ ويجب محاسبة المسؤول عنه.

وكيف إلى ظاهرة تكفير الحكومات؟

هذه ظاهرة ليست جديدة بل قديمة، وهي ظاهرة نفسية والذي لديه مشكلة مع جهة ما فأنه يحاول أن يفسر كل تصرف يصدر من هذه الجهة تفسيراً مخاطئاً، ثم يجد نفسه بعد فترة أنه يلبس هذا التفسير ثوب الدين، وقد بدأ هذا الأمر مع "الخوارج" عندما خرجوا على الإمام على رضي الله عنه وعندما حكم أبا موسى في قضية التحكيم المعروفة قالوا لا حكم للرجال وبعث ابن عباس رضي الله عنه يناظره فقال لهم أن الله قد حكم الرجال في ارنب، أي قضية الدماء الواجبة في الحج، وأكمل قائلاً- ابن عباس- أفلا نحكم الرجال في دماء المسلمين ثم قال على رضي الله عنه "كلمة حق أريد بها باطل".

ثم خرجت هذه الفرقة وأخذت تفلسف قضاياها بقضايا دينية أما بسبب فهم خاطئ وقصور أو أزمة نفسية.
وسبب هذه الأزمة أمور متعددة، والحل الحقيقي لهذه الظاهرة هو إعطاء الحريات وأعتقد أن الكبت هو الذي أظهر هذه الجماعات التي معظمها نشأ في السجون في بعض الدول العربية، عندما أخذ المتدينون وأولادهم ونساؤهم وأقرباؤهم من الدرجة الرابعة وألقوا بالسجون بلا ذنب إلا أن يقولوا ربنا الله.
ونتيجة هذا القهر تولدت أفكار منحرفة وأعتقد أن إعطاء الحرية يقضي على هذه الظاهرة، لأن الإنسان عندما يكون حراً يعبر عما في نفسه ولا يحتاج إلى تكوين جماعات سرية.
ويجب نشر الوعي الصحيح للدين لا التعليمات الموجهة الخاطئة، خاصة أن هناك بعض الأنظمة السياسية توجه الدين إلى ما تشتهي، بحيث نجدها عندما تريد الربا بأن يكون حلالا تضع مفتياً رسمياً بأي صورة يقول خلالها أن هذا الأمر ليس ربا بل هو صحيح. والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر بأن هناك أناسا من بني جلدتنا يتكلمون بألسنتنا لسانهم أحلى من العسل ولكن قلوبهم قلوب الذئاب، وهؤلاء يحاولون أن يفسدوا الدين.
وإذا أردنا أن نقضي على هذه المظاهر فيجب أن ننشر الوعي الصحيح للدين، ولا يجوز أن يتكلم العلماء بالحلال والحرام وبنفس الوقت فأن أجهزة الإعلام وغيرها تنشر الحرام وهنا نجد تناقضاً وبالتالي فالناس قد لا يثقون بعد ذلك بكلام هؤلاء العلماء الذين سوف يسمونهم مفتي السلطان أو العلماء الرسميين.
المجتمع بقيادته أوجد هذه الظواهر، فلا يوجد إنسان فقير جعل لديه وعي سياسي وديني، ونحن لا نتصدق عليه بل أوفر له مجال العمل حتى يعيش عيشة كريمة، بعدها سوف يشعر هذا الإنسان بأنه ابن هذا المجتمع وعندما ننظر إلى واقع المجتمع الخليجي لا نجد هذا التطرف، وأن كان يوجد ذلك فهي فئات محدودة، والمظاهر الإسلامية أغلب من المظاهر الفاسدة وأن كانت هناك بعض المظاهر الفاسدة في وسائل الإعلام لكنها ليست بالقدر الغالب، لذلك فالمواطن الخليجي يشعر بالأمان ومن ثم فإن هذه الأفكار لا تظهر بكثرة وإن وجدت فهي شيء لرواسب المجتمعات المغلقة.
كونك عضواً في اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ورئيس اللجنة الاجتماعية المنبثقة منها، فكيف تنظر إلى عمل اللجنة خاصة أن البعض ينتقد عملها كونها لم تقدم شيئاً ملموساً؟
يجب أن نركز على أنها لجنة استشارية وليست لها وسائل تنفيذية ولا تملك أي سلطة تنفيذية أو تشريعية أو رقابية.
وهناك الكثير من الناس يلقون بالأعباء علينا، وكان من المفروض أن تلقى هذه الأعباء على الجهات التي تتحملها وهي السلطات التنفيذية والتشريعية فهما تتحملان هذا الأمر.
واللجنة استشارية وقد وضع لنفسها إستراتيجية في العمل من أهمها أن تبتعد عن القضايا الخلافية السياسية حتى لا تستهلك فيها وإلا ستذهب جهودها إدراج الرياح.
وقد نظرت اللجنة بالقضايا الأساسية التي تهم المجتمع ومن هذا المنطلق قسمت أعمالها إلى لجنة تشريعية واقتصادية وتربوية وإعلامية واجتماعية ونسائية، حتى تغطي كافة نشاطات واحتياجات المجتمع.
ثمن نظرت اللجنة بالقوانين فأن كانت صحيحة، فلا داعي للتغيير، وقد وجدنا أن أكثر القوانين توافق الشريعة، وهناك مخالفات بسيطة مثل القانون الجنائي المخالف للشريعة من حيث تشريعاته العامة ومثل القانون التجاري فيما يتعلق بالربا بالإضافة إلى المخالفات في القانون المدني ولكنها لا تتعدى 10% وأن 90% منها مطابق لأحكام الشريعة.
والذي تشعر فيه اللجنة بأنه يحتاج إلى تهيئة فأننا نقوم بعمل برنامج تهيئة له ولكن لا نستطيع بمقتضى المرسوم أن ننفذها مما نضطر إلى تحويلها للجهات المختصة، ويجب هنا على الشعب ممثلاً في مجلس الأمة أن يتابع هذا الأمر.
وقد وضعنا برنامجاً لتحفيظ القرآن الكريم وأقر من مجلس الوزراء ولكنه إلى الآن لم يطبق... أذن أين دور الشعب في المتابعة أو فرض أو إلزام الجهة المختصة بالأمر؟

سمعنا أنك من الموافقين على منح المرأة حقوقها السياسية سواء الترشيح أو الانتخاب؟ فما قولكم؟

نعم يجوز إعطاء المرأة حقوقها السياسية بحيث يحق لها الانتخاب والترشيح.

ونحن نستشهد في فتوى تمثلنا شخصياً- لا تمثل الجهات التي نعمل بها- بآيات قرآنية وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام وبعض الحوادث التي حصلت في زمن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم والتي تؤكد كلها جواز دخول المرأة في عضوية مجلس الأمة.
فلا يوجد أي مبدأ قبل الإسلام أو بعده أعطى الإنسان حقوقه كاملة وأنه يكفي الإنسان أنه قد أخذ حريته الكاملة في هذا الدين من حيث تقرير مصيره في شؤون الدنيا ولذلك عندما مر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بعض الأنصار وهم يؤبرون- يلقحون- النخل فقال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم "لو تركتموه لحمل النخل لوحده" وقد ظن الأنصار أن هذا الأمر بتوجيه من الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بينما كان الأمر في سياق الاستفهام، وتركوا النخل فلم يأت بشيء وقد ذكروا ذلك للرسول عليه الصلاة والسلام فقال لهم " انتم أعلم بأمور دنياكم".
إن العبرة بالنصوص بعموم اللفظ لا بخصوص السبب حيث إن الإسلام جاء بالأمور الدنيوية بالقواعد العامة والضوابط التي تحفظ هذه المسائل من الانحراف سواء كانت مسائل سياسية أو اقتصادية، نجد أن الإسلام يضع إطار عاماً للموضع والقواعد ومن ثم يترك الأمر للاجتهاد، لذلك ترك للناس حرية اختيار ولادة أمورهم واعتبر تولية الإمام أو توليه من يليه هي عقد بين الشعب وبين الإمام كون إن الشعب هو صاحب الأمر وأن الإمام أو الوزير يعتبر أجيراً، ولذلك عندما دخل أحد الصحابة على عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- وقال له: السلام عليكم يا أجير المؤمنين، وعندما أراد بعض الصحابة أن يعنفه قال عمر بن الخطاب: صدق فانا أجير المؤمنين.
ويقول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إن النساء شقائق الرجال" وقيل ذلك قال تعالي "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة" وهذه الدرجة هي درجة الولاية والقوامة بالبيت وفيما يختص بشؤون الأسرة.
الإسلام أعطى المرأة جوانب كثيرة من الحقوق السياسية التي تناسب طبيعة تكوينها وخلقتها مثل أنه يحق لها أن تراقب السلطان، وذلك لقوله تعالى "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون من أكبر شخصية إلى أصغر شخصية فالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال "من رأي منكم منكراً فليغيره بيده" ولتفسير هذا الحديث يلاحظ أن كلمة "من" تعتبر لفظة عامة تشمل الرجل والمرأة ومن هذا المنطلق نجد أن قضية المراقبة تعتبر قضية حق وواجبة على كل إنسان- أي الرجل والمرأة- في المجتمع أن يراقب الخطأ ليصححه حسب قدراته، ولذلك عندما أراد عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أن يقنن أو يضع حداً لقضية المهور قالت له امرأة: كيف تريد أن تحدد المهر والله عز وجل قال في كتابه الحكيم "واتيتم أحداهن قنطاراً" فقال عمر: أخطأ عمر وأصابت امرأة.

الاستشارة حق للمرأة

وهل يحق للمرأة بأن تستشار من قبل الرجال؟


أن من حقوق المرأة أن تستشار حيث أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يستشير زوجاته في قضايا قد تعتبر خطيرة ومن ذلك ما حدث في صلح الحديبية عندما أمر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصحابة بحلق رؤوسهم وذبح أو نحر هداياهم فامتنعوا وتلكأوا فدخل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أم سلمة وهو مغضب لأنهم إذا تخلفوا عن طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام يوشك أن تنزل بهم مصيبة أو قارعة، فقالت أم سلمة: أتريد أن يفعلوا؟ فقال: نعم، قالت: أخرج عليهم ولا تكلم أحداً حتى تحلق رأسك وتنحر هدياً فلما فعل الرسول ذلك قام الصحابة وفعلوا كما فعل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وكذلك فإن السيدة خديجة- رضي الله عنها- كانت لها مواقف في مؤازرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي مؤازرة الدعوة لذلك فقد اعتبرت مستشارة للنبي عليه الصلاة والسلام.
وللمرأة الحق في الاجتهاد بالأحكام الشرعية فقد قامت السيدة عائشة- رضي الله عنها- أثناء تعليمها بتصحيح أخطاء بعض الصحابة في الاجتهاد، وقد ألف الإمام بدر الدين بن جماعة كتاباً بعنوان "الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة.
والشريعة تحدد شروط الإمام وكيفية تحقيق هذه الشروط، حيث أن هناك شروطاً ليكون وزيراً أو من يكون من أهل الحل والعقد وقد تكلمت عائشة- رضي الله عنها- في مسألة قتل عثمان بن عفان- رضي الله عنه- من حيث ضرورة المطالبة في دمه أو لا يجوز به حيث أنه لم يستطع أحد أن ينكر عليها كلامها خروجها على الإمام على بن أبي طالب- رضي الله عنه- لأنه الإمام ولا يجوز لها أن تخرج على الإمام الحق.
ومن ينظر في شروط أهل الحل والعقد يجد أنه لا يوجد إمام من الأمة ذكر من شروط أهل العقد أن يكون ذكوراً بل ذكروا أن يكونوا مسلمين أو أن يعرفوا أمور الدين حتى لا يكونوا مجتهدين بل يجب أن يكونوا مجتهدين في تخصصاتهم بحيث أنه من الممكن أن يكون أهل الحل والعقد اقتصاديين أو أطباء بحيث يكونوا أهل الحل والعقد من الرجال والنساء.
ومن يتمعن في هذه المفردات يجد أن البرلمانات ومجالس الأمة لا تخرج عن كونها من أهل الحل والعقد من مستشارين ومراقبين للسلطة ومشرعين أي مجتهدين في استنباط أحكام جديدة ويجوز للمرأة أن تدخل هذه الأمور لذلك ومن هذا المنطلق يجوز للمرأة في المجتمع المسلم الملتزم بالأحكام الشرعية- الآداب الشرعية- والحجاب، وألا يكون هناك أي مجال للاختلاء فأنه يجوز للمرأة في المجتمع المسلم الملتزم أن تكون عضواً في البرلمان أو عضوا في مجلس الأمة.

ليست ممنوعة

ولكن ألا تعتقد أن دخول المرأة للبرلمان يعتبر ولاية عامة؟


إن المرأة ليست ممنوعة من كل أنواع الولايات العامة إنما هي ممنوعة وبالاتفاق من الإمامة أي رئيسة دولة أو أن تكون وزيرة تفويض أي بمنصب رئيس الوزارة لذلك فهذان الأمران لا يناسبان طبيعتها كون هذين المنصبين يتخذان قرارات خطيرة مثل الحرب والسلم والهدنة لذلك فالمرأة لا تستطيع أن تكون قائدة حربية أو أن تشتغل بالأعمال اليدوية الثقيلة. وان وجدت واحدة فتعتبر شاذة.

وفي بعض المذاهب المجتمع المسلم من الممكن أن تكون المرأة قاضية ولكن في الجرائم التي ليس بها قتل لذلك فالأمام أبي حنيفة أجاز للمرأة أن تتولى القضاء وولاية الحسبة حيث أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- ولى امرأة ولاية الحسبة وهي من الولايات العامة.
وليس من صحيح إن الإسلام يمنع المرأة من تولي كل أنواع الولايات العامة حيث أنه من الممكن أن تتولى المرأة على الرجل في الأسرة عندما يفقد الرجل، بعدها تكون وصية على أولادها قبل البلوغ ويعتبر هذا الأمر ولاية على الأولاد الذين سيكونون في المستقبل رجالاً، كما أن المرأة قد تكون وصية على رجل كبير في السن.

لا يوجد ما يمنعها

ألا تعتقد أن عمل مجلس الأمة يمنع المرأة من دخوله؟

إن طبيعة عمل مجلس الأمة لا يمنع المرأة من دخوله حيث أن المرأة يحق لها أن تكون مستشارة ومراقبة ومشروعة لذلك فلا يوجد ما يمنع دخولها للبرلمان ومن ثم فأن هذا الأمر يجيز لها الانتخاب والانتخاب توكيل شريطة الالتزام بالأحكام الشرعية.

وإذا أصبحت النساء في المجتمع متبرجات والرجال لا يلتزمون بالأخلاق الإسلامية بحيث أنهم لا يغضون بصرهم ولا يمتنعون من الخلوة بالنساء يأتي هنا درء المفاسد ليقدم على جلب المصالح ولذلك رأت عائشة في زمانها أن بعض النساء يخرجن من المسجد متعطرات قالت: لو رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما احدث النساء من بعده لمنعهن من المساجد، ومثل هذه القضايا هناك حكم شرعي لمجتمع مسلم ملتزم ثم يأتي التطبيق العملي على المجتمعات الإسلامية بحسب قربها وبعدها عن الشريعة.

مجتمع مسلم

وهل ينطبق هذا الأمر على المجتمع الكويتي؟


إن الكويت تعتبر بلداً مسلماً وأن أهلها مسلمون وحريصون على دينهم بيد أنه ليس كل الناس في الكويت ملتزمون بالشريعة التزاماً تاماً مشيراً إلى أن هناك الكثير من النساء يخرجن متبرجات وأن هناك الكثير من الرجال لا يمتنع من أن يجالس المرأة ولو في خلوة باعتبار أن ذلك نوع من الحرية والتقدم وهذا الأمر مخالف للدين.

وأنا أريد اختيار الطريق المناسب عليهم الالتزام بشرع الله وقواعد الشريعة فليبق الأمر على إطلاقه، لذلك وفي- رأيي الشخصي- إن الناس لم يتأهلوا بعد لهذه الخطوة فهناك إجراءات يجب أن تتخذ قبل أن نقول يجوز للمرأة في الوقت الحالي أن تدخل البرلمان.
وعند نجاح المرأة في عضوية مجلس الأمة فأنه يجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة في عدم وقوع خلوة في قضايا تخالف الشريعة فهذه الأمور سهلة الاستدراك من حيث التزام المرأة بالحجاب الشرعي، والتزام الرجل الآداب الشرعية أثناء المخاطبة والنظر إلى المرأة، وأن يكون لكل منهما مكان منفصل فأنه يجوز للمرأة عندها حق الانتخاب والترشيح.