رقم الفتوى: 960

نص السؤال :

1- أنا اقضي ما فاتني من صلاة منذ سن البلوغ واقضي كل فرض مع فرض فالفجر مع الفجر والظهر مع الظهر والعصر مع العصر ............فعندما أكون على سفر ومسافة تجيز لي القصر في الصلاة كيف أأدي القضاء خصوصا إذا شق علي.
2- إذا نسيت قراءة الفاتحة أو الركوع أو احد فروض الصلاة هل أعيد الركعة من أولها أم أعود من حيث نسيت.
3- ماهي المواضع التي يجوز بها الدعاء بالصلاة.
4- إذا تاخرت بالنوم بدون قصد عن صلاة الفجر مثلا وشككت بالوقت هل طلعت الشمس أم لم تطلع فكيف أصلي قضاء أم صلاة عادية.
5- هل يجوز الوضوء بفروض الوضوء فقط.

الجواب :

أ- قضاء الفوائت.


سبق أن أجبنا عن سؤالك في الفتوى ذات الرقم 226، ونكمل الإجابة عن قضاء الصلاة في السفر:


جاء في الموسوعة الفقهية:


ذهب الحنفية والمالكية والثوري إلى أن الفائتة تقضى على الصفة التي فاتت إلا لعذر وضرورة، فيقضي المسافر في السفر ما فاته في الحضر من الفرض الرباعي أربعا، والمقيم في الإقامة ما فاته في السفر منها ركعتين.


وقال الشافعية: المقضية إن فاتت في الحضر وقضاها في السفر لم يقصر خلافا للمزني، وإن شك هل فاتت في السفر أو الحضر ؟ لم يقصر أيضا، وإن فاتت في السفر فقضاها فيه أو في الحضر فأربعة أقوال، أظهرها: إن قضى في السفر قصر وإلا فلا.


وقال الحنابلة: إذا نسي صلاة الحضر فذكرها في السفر فعليه الإتمام، لأن الصلاة تعين عليه فعلها أربعا، فلم يجز له النقصان من عددها كما لو سافر، ولأنه إنما يقضي ما فاته، وقد فاته أربع.


وأما إن نسي صلاة السفر فذكرها في الحضر فقال أحمد: عليه الإتمام احتياطا، وبه قال الأوزاعي.


وإن نسي صلاة سفر وذكرها فيه قضاها مقصورة، لأنها وجبت في السفر وفعلت فيه.


ب - ترك ركن من أركان الصلاة -سهواً-.


اتفق الفقهاء على أن من ترك ركناً لا يجبره إلاّ الإتيان به على تفصيل في المسألة وفي الأركان، وإليك ما ورد عنهم في ذلك:


مذهب الحنفية: الأصل أن المتروك ثلاثة أنواع: فرض، وسنة، وواجب، ففي الفرض إن أمكنه التدارك بالقضاء يقضي وإلا فسدت صلاته، وفي السنة لا تفسد، لأن قيام الصلاة بأركانها وقد وجدت، ولا يجبر ترك السنة بسجدتي السهو، وفي الواجب إن ترك ساهيا يجبر بسجدتي السهو، وإن ترك عامدا لا.

وعن البحر الرائق أنه لو ترك سجدة من ركعة فتذكرها في آخر الصلاة سجدها وسجد للسهو لترك الترتيب فيه، وليس عليه إعادة ما قبلها، ولو قدم الركوع على القراءة لزمه السجود لكن لا يعتد بالركوع فيفرض إعادته بعد القراءة.


وذهب المالكية إلى أن ترك الركن إن أمكنه تداركه وجب عليه التدارك مع سجود السهو وذلك إذا أتى به في الركعة نفسها إلى ما قبل عقد ركعة أخرى بالركوع لها، فإن كان ترك الركن في الركعة الأخيرة ثم سلم لم يمكنه التدارك بأداء المتروك بل عليه الإتيان بركعة أخرى ما لم يطل الفصل أو يخرج من المسجد فعليه استئناف الصلاة.


وقال الشافعية: إن ترك ركنا سهوا لم يعتد بما فعله بعد المتروك حتى يأتي بما تركه، فإن تذكر السهو قبل فعل مثل المتروك اشتغل عند الذكر بالمتروك، وإن تذكر بعد فعل مثله في ركعة أخرى تمت الركعة السابقة به ولغا ما بينهما.


فإن لم يعرف عين المتروك أخذ بأدنى الممكن وأتى بالباقي. وفي الأحوال كلها سجد للسهو.


وعند الحنابلة من نسي ركنا غير التحريمة فذكره بعد شروعه في قراءة الركعة التي بعدها بطلت الركعة التي تركه منها فقط، لأنه ترك ركنا ولم يمكن استدراكه فصارت التي شرع فيها عوضا عنها، وإن ذكر الركن المنسي قبل شروعه في قراءة الركعة التي بعدها عاد لزوما فأتى به وبما بعده.


واختلف الفقهاء في فيما يطلب له سجود السهو.

فذهب الحنفية إلى وجوب سجود السهو بترك واجب من واجبات الصلاة سهوا، ويجب عليه قضاؤه إذا لم يسجد للسهو. قال ابن عابدين: لا تفسد بتركها وتعاد وجوبا في العمد والسهو إن لم يسجد له، وإن لم يعدها يكون فاسقا آثما.


ومن واجبات الصلاة عندهم القعدة الأولى من الصلاة الرباعية، ودعاء القنوت في الوتر، وتكبيرات العيدين وغيرها.


أما المالكية والشافعية فقد قسموا الصلاة إلى فرائض وسنن.


فالمالكية يسجد عندهم لسجود السهو لثمانية من السنن وهي: السورة، والجهر، والإسرار، والتكبير، والتحميد، والتشهدان، والجلوس لهما.


أما الشافعية فالسنة عندهم نوعان: أبعاض وهيئات، والأبعاض هي التي يجبر تركها بسجود السهو، فمنها التشهد الأول والقعود له، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في التشهد الأول، والصلاة على الآل في التشهد الأخير، والقنوت الراتب في الصبح، ووتر النصف الأخير من رمضان، وقيامه، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في القنوت.


وذهب الحنابلة إلى أن ما ليس بركن نوعان واجبات وسنن، فالواجبات تبطل الصلاة بتركها عمدا، وتسقط سهوا أو جهلا، ويجبر تركها سهوا بسجود السهو كالتكبير، لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يكبر كذلك،« وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: صلوا كما رأيتموني أصلي ». والتسميع للإمام والمنفرد دون المأموم، والتحميد وغيرها.


جـ - الدعاء في الصلاة.


قال الحنفية والحنابلة: يسن الدعاء في التشهد الأخير بعد الصلاة على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بما يشبه ألفاظ القرآن، أو بما يشبه ألفاظ السنة، ولا يجوز له الدعاء بما يشبه كلام الناس كأن يقول: اللهم زوجني فلانة، أو اعطني كذا من الذهب والفضة والمناصب.


وأما المالكية والشافعية فذهبوا إلى أنه: يسن الدعاء بعد التشهد وقبل السلام بخيري الدين والدنيا، ولا يجوز أن يدعو بشيء محرم أو مستحيل أو معلق، فإن دعا بشيء من ذلك بطلت صلاته، والأفضل أن يدعو بالمأثور.


د- من نام عن الصلاة.


قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (من نسي صلاة أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها)، رواه مسلم وغيره.


لا خلاف بين العلماء في قضاء الصلاة إذا فاتت بالنوم أو النسيان.


قال الإمام المجتهد ابن دقيق العيد -رحمه الله-:


اللفظ يقتضي توجه الأمر بقضائها عند ذكرها، لأنه جعل الذكر ظرفاً للمأمور به، فيتعلق الأمر بالفعل فيه، وقد قسم الأمر بالفعل فيه.


وقد قسم الأمر فيه عند بعض الفقهاء بين ما ترك عمداً، فيجب القضاءُ فيه على الفور، وقَطَعَ به بعض مصنفي الشافعية، وبين ما ترك بنوم أو نسيان، فيستحبُّ قضاؤُهُ على الفور ولا يجب.


واستدلّ على عدم وجوبه على الفور في هذه الحالة بأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لما استيقظ -بعد فوات الصلاة بالنوم- أخرّ قضاءها، واقتادوا رواحِلَهُم، حتى خرجوا من الوادي، وذلك دليل على جواز التأخير، وهذا يتوقف على أن لا يكونَ ثَمَّ مانعٌ من المبادرة.


وقد قيل: إنّ المانع أن الشمس كانت طالعةً، فأخرّ القضاء حتى ترتفع، بناء على مذهب من يمنعُ القضاء في هذا الوقت، ورد بذلك بأنها كانت صبح اليوم، وأبو حنيفة يجيزها في هذا الوقت، وبأنه جاء في الحديث: (فما أيقظهم إلاّ حرُّ الشمس)، وذلك يكون بالارتفاع.


وقد يعتقد مانع آخر، وهو ما دلّ عليه الحديث، من أن الوادي به شيطان، وأخر ذلك للخروج عنه، ولا شك أن هذا علّة للتأخير والخروج، كما دلّ عليه الحديث، ولكن هل يكون ذلك مانعاً، على تقدير أن يكون الواجب المبادرة؟ في هذا نظر، ولا يمنع أن يكون مانعاً على تقدير جواز التأخير.


هـ - الاكتفاء بفروض الوضوء.


لا بأس بالاكتفاء بفروض الوضوء -فقط-، ولكن الفقهاء اختلفوا فيما يدخل في قوله تعالى: {
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}المائدة-6، يُرجع في ذلك إلى كتب الفقه.