رقم الفتوى: 611

نص السؤال :

سيدي الفاضل هل من الممكن أن تعطينا ما حكم الإسلام في من عمل عمل قوم لوط ؟ لأني سمعت من أحد المشائخ في أحد المحطات التلفزيونية يقول أن الحديث الذي فيه أقتلوا الفاعل والمفعول به ليس حديثا بل هو قول لسيدنا علي ، وأن هذا العمل أخف من الزنا ولهذا عقابه أقل ، بشرط أن لا يكون متزوجا . فيا سيدي الفاضل ، من كثرة ما نسمع من هناوهناك تشوشت العقول ولم نعد ندري أيهم الأصح ومن هو الأصح .

الجواب :

عقوبة اللواط

اتفق الفقهاء على أن اللواط محرم وأنه من أغلظ الفواحش.


وقد ذمه الله تعالى في كتابه الكريم وعاب على فعله فقال تعالى: { وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ }الأعراف-80-81، وقال تعالى: { أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ }الشعراء-165-166.


وقد ذمه الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- بقوله: (لعن الله من عمل عمل قوم لوط، ولعن الله من عمل عمل قوم لوط ولعن الله من عمل عمل قوم لوط).


عقوبة اللائط


ذهب جمهور الفقهاء إلى أن عقوبة اللائط هي عقوبة الزاني, فيرجم المحصن ويجلد غيره ويغرب لأنه زنا بدليل قوله تعالى: { وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً }الإسراء-32, وقال تعالى: { أتأتون الفاحشة }الأعراف-80, وعن أبي موسى أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: (إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان).


هذا في الجملة, ولجمهور الفقهاء ولمخالفيهم في هذا الحكم تفصيل:


فذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجب الحد لوطء امرأة أجنبية في غير قبلها ولا باللواطة بل يعزر.


وقال أبو يوسف ومحمد: اللواط كالزنا فيحد جلدا إن لم يكن أحصن ورجما إن أحصن.

ومن تكرر اللواط منه يقتل على المفتى به عند الحنفية. ومن فعل اللواط في عبده أو أمته أو منكوحته لا يجب عليه الحد باتفاق الحنفية وإنما يعزر لارتكابه المحظور.


وذهب المالكية إلى أن من فعل فعل قوم لوط رجم الفاعل والمفعول به, سواء كانا محصنين أو غير محصنين, وإنما يشترط التكليف فيهما, ولا يشترط الإسلام ولا الحرية.

وأما إتيان الرجل حليلته من زوجة أو أمة فلا حد بل يؤدب.


والمذهب عند الشافعية أنه يجب باللواط حد الزنا, وفي قول يقتل الفاعل محصنا كان أو غيره لحديث ابن عباس رضي الله عنهما : (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به)، وقيل: إن واجبه التعزير فقط كإتيان البهيمة، وشمل ذلك دبر عبده وهو المذهب.


هذا حكم الفاعل


وأما المفعول به فإن كان صغيراً أو مجنوناً أو مكرهاً فلا حد عليه, وإن كان مكلفاً مختاراً جلد وغرب محصناً كان أو غيره سواء أكان رجلاً أم امرأة لأن المحل لا يتصور فيه الإحصان, وقيل ترجم المرأة المحصنة.


وأما وطء زوجته أو أمته في دبرها فالمذهب أن واجبه التعزير إن تكرر منه الفعل, فإن لم يتكرر فلا تعزير كما ذكره البغوي والروياني, والزوجة والأمة في التعزير مثله سواء.

وذهب الحنابلة إلى أن حد اللواط الفاعل والمفعول به كزان, لحديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق, ولأنه فرج مقصود بالاستمتاع فوجب فيه الحد كفرج المرأة, ولا فرق بين أن يكون اللواط في مملوكه أو أجنبي لأن الذكر ليس محلا للوطء, فلا يؤثر ملكه له, أو في دبر أجنبية لأنه فرج أصلي كالقبل, فإن وطئ زوجته في دبرها أو وطئ مملوكته في دبرها فهو محرم ولا حد فيه لأنها محل للوطء في الجملة بل يعزر لارتكاب معصية.