رقم الفتوى: 6077

نص السؤال :

السلام عليكم و رحمة الله انا دخلت لعالم الاستثمار في بيع العملات و استخدم الرافعة المالية ( المارجن ) و هي نوع من التسهيلات بحيث ادفع جزء من الصفقة و الشركة الوسيطة التي اتعامل معها تقوم بإقراض الباقي لي و في الحسابات العادية يأخذوا فائدة على هذا القرض و لكن عندهم نوع من الحسابات يدعون انها اسلامية لا يأخذون فائدة و ليس هنالك زيادة في العمولة و لكني تفجأت انها ايضاً محرمه حسب مجمع الفقه الإسلامي و سبب تحريم هذه الصورة حسب فتوى المجمع هو : ثانياً: أن اشتراط الوسيط على العميل أن تكون تجارته عن طريقه، يؤدي إلى الجمع بين سلف ومعاوضة (السمسرة)، وهو في معنى الجمع بين سلف وبيع المنهي عنه شرعاً في قول الرسول ? : " لا يحل سلف وبيع … " الحديث رواه أبو داود (3/384) والترمذي (3/526) وقال : حديث حسن صحيح. وهو بهذا يكون قد انتفع من قرضه، وقد اتفق الفقهاء على أن كل قرض جر نفعاً فهو من الربا المحرم. و هنالك من حرم الجمعيات التي تكون بين الموظفين لنفس السبب مثلاً افتى الشيخ صالح الفوزان بحرمتها لأن كل واحد يدفع ما يدفع بصفة قرض مشروط فيه قرض من الطرف الآخر فهو قرض جر نفعًا‏.‏ أنه شرط عقد‏,‏ فهو بيعتان في بيعة المنهي عنه في الحديث‏.‏ و لاسباب اخرى ذكرها ولكن نجد أن هيئة كبار العلماء اجازوا التعامل بها و أن كل واحد ماطالب فقط برد المبلغ المقترض و أن المنفعه متساويه و لا يوجد ضرر على احد و انها من التعاون و قالوا لما فيه من المصلحة للجميع وبدون مضرة و ذكر الشيخ ابن جبرين رحمه الله ما نصه عدم التسليم بأن كل قرض جر نفعا ممنوع مطلقا ، لما يلي: أن الحديث الأول ، وهو « كل قرض جر نفعا فهو ربا » حديث ضعيف جدا ، - كما سبق- لا يصح الاحتجاج به لمنع هذه المعاملة . وكذلك الحديث الثاني: « إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدى له » (1) . . . ) فهو حديث ضعيف أيضا ، كما سبق ، ثم إنه غير صريح في تحريم كل قرض و ذكر ايضاً أن النفع الذي وقع الإجماع على أنه ربا هو ما يشترطه المقرض على المقترض دون أن يكون للمقترض فائدة تقابل هذا النفع سوى مجرد القرض . ودلل على ذالك بصور على عهد الصحابه رضي الله عنهم ( السفتجه ). سؤالي كيف تصبح الجمعيه حلال حسب فتوى كبار العلماء و يصبح المارجن حرام حسب مجمع الفقه خاصة أن في الصورتين تشابه كبير و إذا قلنا أن الشركة تتنفع من العمولة فهي تأخذ نفس العمولة سواء كان من مالي أو من القرض اي كان مصدره و أني يحصل لي نفع كبير من الرافعه المالية المقدمه و لا يحصل لي ضرر مشترط أي أني ايضاً مستفيد و في النهاية أن لا أرد و لا يشترط علي إلا رد ما أخذت فهل هذه صورة محرمة ؟ ارجو من فضيلتكم الرد بشيء من التفصيل يسر الله لكم اموركم

الجواب :

البيع على هامش الربح " المارجن "

ابني العزيز أشكر لك حرصك على تحري الحلال ، وبحثك في المسائل المعاصرة .
وقبل أن أجيبك أقدم لك مقدمة مهمة على الحيلة في الشريعة الإسلامية ، لأن عليها سينبني النظر في المسألتين :

ذكر المحققون من أهل العلم أن الحيل في النظر الشرعي نوعان :
أحدهما : ( حيل مذمومة فاسدة ) وهي ما يتوسل به من العقود والتصرفات المشروعة إلى مقصود محظور خبيث ، يتضمن تحليل المحرمات ، أو إسقاط الواجبات ، أو قلب الحق باطلا أو الباطل حقا ، أو غير ذلك مما يُناقض قصد الشارع الحكيم . وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله : الحيل نوعان : نوع .... ، ونوع يتضمن إسقاط الواجبات ، وتحليل المحرمات ، وقلب المظلوم ظالما ، والظالم مظلوما ، والحق باطلا ، والباطل حقا . فهذا النوع الذي اتفق السلف على ذمه .
ويقول أيضا : وسائر الحيل التي تعود على مقصود الشارع وشرعه بالنقض والإبطال ، غاياتها محرّمة ، ووسائلها باطلة لا حقيقة لها .

والثاني : ( مخارج شرعية محمودة ) وهي ما يُتوسل به من التصرفات الجائزة إلى مقصود حسن مشروع ، ويُتوصل به إلى فعل ما أمر الله به ، وترك ما نهي عنه ، ويُتخلص به من الوقوع في المأثم ، ويُخرج به إلى إتيان ما فيه مصلحة معتبرة وغرض مباح .
قال ابن القيم رحمه الله : الحيل نوعان : نوع يُتوصل به إلى فعل ما أمر الله تعالى به ، وترك ما نهى عنه ، والتخلص من الحرام ، وتخليص الحق من الظالم المانع له ، وتخليص المظلوم من يد الظالم الباغي . فهذا النوع محمود يُثاب فاعله ومعلمه .

وسُئل الشعبي : ما تقول في الحيل ؟ فقال : لا بأس بالحيل فيما يحل ويجوز ، وإنما الحيل شيء يتخلص به الرجل من الحرام ، ويخرج به إلى الحلال . فما كان من هذا ونحوه فلا بأس به . وإنما نكره من ذلك أن يحتال الرجل في حق لرجل حتى يُبطله ، أو يحتال في باطل حتى يُموهه ، أو يحتال في شيء حتى يُدخل فيه شبهة . وأما ما كان على السبيل الذي قلناه ، فلا بأس به .

ومعيار التفرقة بين النوعين مبني على النظر إلى مآلات الأفعال والتعويل على مقاصد التصرفات وأغراض المكلفين منها ، فما كان منها مشروع المآل ، موافقا لمقاصد الله في أحكامه كان حلالا طيبا ، وما كان منها محظور المآل أو مناقضا لمقاصد الشريعة كان محظورا خبيثا . وفي ذلك يقول ابن القيم : فالحيلة معتبرة بالأمر المحتال بها عليه ، إطلاقا ومنعا ، ومصلحة ومفسدة ، وطاعة ومعصية . فإن كان المقصود أمرا حسنا ، كانت الحيلة إليه حسنة ، وإن كان قبيحا ، كانت الحيلة إليه قبيحة ، وإن كان طاعة وقربة ، كانت الحيلة إليه كذلك ، وإن كان معصية وفسوقا ، كانت الحيلة إليه كذلك .

وبناء على ذلك نتكلم عن مسألتك ، واعتراضك .
 أما عن بيع المارجن فالمقصود منه الكسب والتربح ، وهو مباح شرعا ، بل مطلوب ، ولكن بشرط أن لا يخالطه جشع ، وتكسب غير مشروع ، ومن ذلك التحايل للوصول إلى مقصد غير مشروع .
وهنا لما علمت هذه الشركات بحرمة الربا عن طريق القرض ، لجأوا إلى حيلة البيع مع الإقراض ، وهو أمر منهي عنه شرعا ، واتفق علي ذلك الفقهاء .

روى أبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والشافعي ومالك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نهى عن بيع السلف .
قال ابن القيم : وحرم الجمع بين السلف والبيع لما فيه من الذريعة إلى الربا في السلف بأخذ أكثر مما أعطى ، والتوسل إلى ذلك بالبيع أو الإجارة كما هو الواقع .

وقال أيضا : إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أن يجمع الرجل بين سلف وبيع ، ومعلوم أنه لو أفرد أحدهما عن الآخر صح ، وإنما ذلك لأن اقتران أحدهما بالآخر ذريعة إلى أن يُقرضه ألفا ، ويبيعه سلعة تساوي بألف أخرى ، فيكون قد أعطاه ألفا وسلعة بثماثمائة ليأخذ منه ألفين . وهذا هو معنى الربا .

ولا خلاف بين أهل العلم في أن الحكم بحرمة ذلك ، وفساده مُنسحب على الجمع بين القرض والسّلم ، وبين القرض والصرف ، وبين القرض والإجارة ، لأنها كلها بيوع مجتمعة مع القرض .
والمستفاد من كلام الفقهاء في المسألة أن محل النهي هو اجتماع المعاوضة مع القرض بشرط أو مواطأة ، أما إذا صادف وقوعهما من غير تواطؤ او اشتراط ، فهو جائز ، وذلك لضعف التهمة في إفضاء ذلك إلى القرض الربوي .

وهذا هو الحاصل فعلا في عقدك مع الشركة المذكورة . علاوة على ما ذكر من أن مسألتك داخلة تحت قاعدة " قرض جرّ نفعا " .
وإن كان الحديث ضعيفا سندا - كما ذكرت - ولكن العلماء رحمهم الله قد تلقوه بالقبول ، وصار قاعدة فقهية ، فأغنى هذا الحديث عن السند .

وعلى هذا نرجع إلى الجمعيات التعاونية بين الموظفين وغيرهم ، فإذا نظرنا إلى القصد ، لم نجد فيها قصد المعاوضة ، بل قصد التعاون ، ولذا تساهل الشرع في ذلك في مواضع كثيرة ، منها حديث الأشعريين المروي في الصحيح  ، ولفظ البخاري " إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو ، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ، ثم اقتسموه بينهم بالسوية ، فهم مني ، وأنا منهم " .
وانظر الكلام عليه ، وعن مسألة جمعيات الموظفين في الفتوى ذات الرقم 581 موفقا .