رقم الفتوى: 5645

نص السؤال :

احببت زميلة لي في العمل و هي متزوجة و هي ايضا تحبني و صرحت لها بأنها لو لم تكن متزوجة لتزوجتها و حاولت البعد عنها و لكن كل مرة ارجع اليها الي ان قالت لي انها سوف تطلق من زوجها هي قالت لي انها ستطلق منه لأسباب اخري غيري و لكني احس انني السبب - انا الأن متزوج و زوجتي لا اطيق عشرتها منذ اول يوم في زواجنا و هي الأن طلقت و في شهور العدة و احسس انني السبب بسبب ملامستي لمشاعرها اعلم اني مخطيء جدا سامحني الله و سؤالي هل زواجي منها حلال ام حرام علما بأني سألتها مرة ان لم اتزوجكك ماذا ستفعلي فقالت لا شأن لك بي فقد ارجع الي زوجي او لا ارجع فهل ان تزوجتها حلال و هل انا ممن خبب امراة علي زوجها و ماذا افعل لكي تكون توبتي صحيحة ... جزاكم الله خيرا

الجواب :

تخبيب المرأة على زوجها

نعم ، هذا تخبيب للمرأة على زوجها ، وقد عده ابن حجر الهيتمي رحمه الله في الكبائر ، لما ورد فيه من اللعن ، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " من خبب زوجة امرىء أو مملوكة فليس منا " رواه أبوداود بسند حسن .

قال الحافظ المناوي رحمه الله :

(‏من خبب‏)‏ بخاء معجمة ثم موحدة تحتية مكررة ‏(‏زوجة امرئ‏)‏ أي خدعها وأفسدها ‏(‏أو مملوكة فليس منا‏)‏ أي ليس على طريقتنا ولا من العاملين بقوانين أحكام شريعتنا قال شيخنا الشعراوي‏:‏ ومن ذلك ما لو جاءته امرأة غضبانة من زوجها ليصلح بينهما مثلاً فيبسط لها في الطعام ويزيد في النفقة والإكرام ولو إكراماً لزوجها فربما مالت لغيره وازدرت ما عنده فيدخل في هذا الحديث، ومقام العارف أن يؤاخذ نفسه باللازم وإن لم يقصده‏.‏ قال‏:‏ وقد فعلت هذا الخلق مراراً فأضيق على المرأة الغضبانة وأوصي عيالي أن يجوعوها لترجع وتعرف حق نعمة زوجها‏.‏ وكذا القول في العبد‏.‏

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :

التّخبيب حرام ، لحديث « لن يدخل الجنّة خبّ ولا بخيل ولا منّان » ، وحديث « الفاجر خبّ لئيم » وحديث « من خبّب زوجة امرئ أو مملوكه فليس منّا » أي خدعه وأفسده ، ولما يترتّب عليه من الإفساد والإضرار . وتخبيب زوجة الغير خداعها وإفسادها ، أو تحسين الطّلاق إليها ليتزوّجها أو يزوّجها غيره ، ولفظ المملوك الوارد في الحديث يتناول الأمة .

حكم زواج المخَبّب بمن خبّبها :

انفرد المالكيّة بذكرهم الحكم في هذه  المسألة ، وصورتها : أن يفسد رجل زوجة رجل آخر ، بحيث يؤدّي ذلك الإفساد إلى طلاقها منه ، ثمّ يتزوّجها ذلك المفسد .

فقد ذكروا أنّ النّكاح يفسخ قبل الدّخول وبعده بلا خلاف عندهم ، وإنّما الخلاف عندهم في تأبيد تحريمها على ذلك المفسد أو عدم تأبيده ، فذكروا فيه قولين :

أحدهما وهو المشهور : أنّه لا يتأبّد ، فإذا عادت لزوجها الأوّل وطلّقها ، أو مات عنها جاز لذلك المفسد نكاحها .

الثّاني : أنّ التّحريم يتأبّد ، وقد ذكر هذا القول يوسف بن عمر كما جاء في شرح الزّرقانيّ ، وأفتى به غير واحد من المتأخّرين في فاس .

هذا ومع أنّ غير المالكيّة من الفقهاء لم يصرّحوا بحكم هذه المسألة ، إلاّ أنّ الحكم فيها وهو التّحريم معلوم ممّا سبق في الحديث المتقدّم .

عقوبة المخبِّب :

 لا خلاف بين الفقهاء في أنّ المعصية الّتي لا حدّ فيها ولا كفّارة عقوبتها التّعزير بما يراه الإمام مناسباً ، وفعل المخبّب هذا لا يخرج عن كونه معصيةً لا حدّ فيها ولا كفّارةً .

وقد ذكر الحنفيّة أنّ من خدع امرأة رجل أو ابنته وهي صغيرة ، وزوّجها من رجل ، قال محمّد رحمه الله تعالى : أحبسه بهذا أبداً حتّى يردّها أو يموت . وذكر ابن نجيم أنّ هذا المخادع يحبس إلى أن يحدث توبةً أو يموت ، لأنّه ساع في الأرض بالفساد .

وذكر الحنابلة في ( القوّادة ) الّتي تفسد النّساء والرّجال ، أنّ أقلّ ما يجب عليها الضّرب البليغ ، وينبغي شهرة ذلك بحيث يستفيض في النّساء والرّجال لتُجْتَنَب .

وإذا أركبت القوّادة دابّةً وضمّت عليها ثيابها ، ليؤمن كشف عورتها ، ونودي عليها هذا جزاء من يفعل كذا وكذا ( أي يفسد النّساء والرّجال ) كان من أعظم المصالح ، قاله الشّيخ ( أي ابن قدامة ) ليشتهر ذلك ويظهر . وقال : لوليّ الأمر كصاحب الشّرطة أن يعرّف ضررها ، إمّا بحبسها أو بنقلها عن الجيران أو غير ذلك .