رقم الفتوى: 547

نص السؤال :

هل يجوز أن ينوي من يدخل المسجد بنية واحدة صلاة تحية المسجد وسنة قبل الظهر ؟
هل يجوز الجمع بنية واحدة غسل الجمعة ورفع الجنابة ؟

الجواب :

التشريك في النية .

أختلف الفقهاء في حكم التشريك في النية ، ولهم في ذلك تفصيل : 

أ- قال الحنفية :

الجمع بين عبادتين إما أن يكون في الوسائل أو في المقاصد  فإن كان في الوسائل فإن الكل صحيح ، قالوا : لو أغتسل يوم الجمعة للجمعة ولرفع الجنابة أرتفعت جنابته وحصل له ثواب غسل الجمعة .

وإن كان الجمع في المقاصد : فإنما أن ينوي فرضين أو نفلين أو فرضا ونفلا :
أما الأول : فلا يخلو إما أن يكون في الصلاة أو في غيرها ، فإن كان في الصلاة لم تصح واحدة منهما ، قال في السراج الوهاج : لو نوى صلاتي فرض كالظهر والعصر لم يصح أتفاقا ، ولو نوى في الصوم القضاء والكفارة كان عن القضاء ، وقال محمد : يكون تطوعا وإن نوى كفارة الظهار وكفارة اليمين يجعل لأيهما شاء ، وقال محمد : يكون تطوعا ولو نوى الزكاة وكفارة الظهار جعله عن أيهما شاء ، ولو نوى الزكاة وكفارة اليمين فهو عن الزكاة ، ولو نوى مكتوبة وصلاة جنازة فهي مكتوبة .
وإن نوى فرضا ونفلا ، فإن نوى الظهر والتطوع ، قال أبويوسف : تجزئه عن المكتوبة ويبطل التطوع ، وقال محمد : لاتجزئه عن المكتوبة ولا التطوع ، وإن نوى الزكاة والتطوع يكون عن الزكاة ، وعند محمد عن التطوع ، ولو نافلة وجنازة فهي نافلة .
وأما إذا نوى نافلتين ، كما نوى بركعتي الفجر تحية المسجد وسنة الفجر أجزأت عنهما . وأما التعدد في الحج ، فلو أحرم نذرا ونفلا كان نفلا أو فرضا وتطوعا كان تطوعا عندهما في الأصح ، ولو أحرم بحجتين معا أو على التعاقب لزماه عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمد : يلزمه في المعية إحداهما وفي التعاقب الأولى فقط .
واما إذا نوى عبادة ثم نوى في أثنائها الإنتقال عنها إلى غيرها ، فإن كبر ناويا الإنتقال إلى غيرها صار خارجا عن الأولى ، وإن نوى ولم يكبر لايكون خارجا ، كما إذا نوى تجديد الأولى وكبر .

ب- وقال المالكية :

لو نوى رفع الحدث والتبرد أجزأه - أي عن رفع الحدث - لأن مانواه مع رفع الحدث حاصل ، وإن ام ينوه فلا تضاد وهذه النية إذا صحبها قصد التبرد فإنها صحيحة ولايضرها ما صحبها ، وقيل : لا يجزىء لأن المقصود من النية أن يكون الباعث على العبادة طاعة الله تعالى فقط ، وههنا الأمران .

جـ - وقال الشافعية :

للتشريك في النية نظائر وضابطها أقسام :

  • القسم الأول :

أن ينوي مع العبادة ماليس بعبادة ، فقد يبطلها كما إذا ذبح الأضحية لله ولغيره ، فإنضمام غيره يوجب حرمة الذبيحة . وقد لا يبطلها . وفيه صور:
منها ما لو نوى الوضوء أو الغسل والتبرد ، ففي وجه لايصح للتشريك ، والصحيح الصحة ، لأن التبرد حاصل قصده أم لا ، فلم يجعل قصده تشريكا وتركا للإخلاص ، بل هو قصده للعبادة على حسب وقوعها ، لأن من ضرورتها حصول التبرد ، وكذا لو نوى الصوم أو الحمية أو التداوي وفيه الخلاف المذكور ، وكذا لو نوى الصلاة ودفع غريمه ، صحت صلاته لأن الإشتغال عن الغريم لا يفتقر إلى قصد ، وفيه وجه خرجه أبن أخي صاحب الشامل من مسألة التبرد .

  • القسم الثاني :

أن ينوى مع العبادة المفروضة عبادة أخرى مندوبة ، وفيه صور : منها ما لايقتضي البطلان ويحصلان معا ، ومنها ما يحصل الفرض فقط ، ومنها ما يخصل النفل فقط ، ومنها يقتضي البطلان في الكل .
فمن الأول : أحرم بصلاة ونوى بها الفرض والتحية ، صحت وحصلا معا ، وكذا لو نوى بسلامة الخروج من الصلاة والسلام على الحاضرين أو نوى حج الفرض وقرنه بعمرة تطوع أو عكسه ، ونحو ذلك .
ومن الثاني : نوى بحجة الفرض والتطوع وقع فرضا ، لأنه لو نوى التطوع أنصرف إلى الفرض .
ومن الثالث : أخرج خمسة دراهم ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع ، لم تقع زكاة ووقعت صدقة تطوع .
ومن الرابع : كبر المسبوق والإمام راكع تكبيرة واحدة ونوى بها التحرم والهوى إلى الركوع .. لم تنعقد الصلاة أصلا للتشريك ، لأن تكبيرة الإحرام ركن لصلاة الفرض والنفل معا ، ولم يتحمض هذا التكبير للإحرام بأيهما ، فلم تنعقد فرضا وكذا نفلا ، إذ لافرق بينهما في إعتبارة تكبيرة الإحرام ، وفي وجه : تنعقد الصلاة نفلا كمسألة الزكاة السابقة ، لأن الدراهم لم تجزيء عن الزكاة فبقيت تبرعا ، وهذا معنى صدقة التطوع .

  • القسم الثالث :

 ان ينوي مع المفروضة فرضا آخر : قال ابن السبكي : لايجزيء ذلك إلا في الحج والعمرة . وعقب السيوطي بأن لهما نظيرا آخر ، وهو أن ينوي الغسل والوضوء معا فإنهما يحصلان على الأصح . ثم قال السيوطي : وما عدا ذلك إذا نوى فرضين بطلا إلا إذا أحرم بحجتين أو عمرتين فإنه ينعقد واحدة . وإذا تيمم لفرضين صح لواحد على الأصح .

  • القسم الرابع :

أن ينوي مع النفل نفلا آخر . قال القفال : لايحصلان ، ونقض عليه بنية الغسل للجمعة والعيد فإنهما يحصلان .

  • القسم الخامس :

 أن ينوي مع  غير العبادة شيئا آخر غيرهما وهما مختلفان في الحكم : ومن فروعه : أن يقول لزوجته : أنت على حرام وينوي الطلاق والظهار .. فالأصح أنه يخير بينهما فما أختاره ثبت ، وقيل : يثبت الطلاق لقوته . وقيل : لأن الأصل بقاء النكاح . وقال الزركشي : سائر العبادات يدخل فيها بالنية وحدها إلا الصلاة فلابد مع النية التكبير .

و - وعند الحنابلة :

 لو شرك بين النية الوضوء وبين قصد التبرد أو إزالة النجاسة أو الوسخ أجزأه ، وهو قول أكثر أصحاب أحمد ، لأن هذا القصد ليس بمحرم ولا مكروه ، ولهذا لو قصد مع رفع الحدث تعليم الوضوء لم يضره ذلك ، وقد كان النبي  صلى الله عليه وسلم يقصد أحيانا بالصلاة تعليمها للناس ، وكذلك الحج كما قال " خذوا عني مناسككم ".

وعنجهم كذلك : لايضر مع نية الصلاة قصد تعليم الصلاة ، لفعله صلى الله عليه وسلم في صلاته على المنبر وغيره ، أو قصد خلاص من خصم أو إدمان سهر ، أي لايمنع الصحة بعد غتيانه بالنية المعتبرة ، لا أنه لاينقص ثوابه ، ولهذا ذكره ابن الجوزي فيما ينقص الأجر ، ومثله قصده مع نية الصوم هضم الطعام ، أو قصده مع النية الحج رؤية البلاد النائية ونحو ذلك ، لأنه قصد ما يلزم ضرورة .