رقم الفتوى: 513

نص السؤال :

نسمع بين الفينة والأخرى من يقول أنه لايوجد عذاب قبر وأن الأحاديث الواردة في هذا الشأن ضعيفة وليست صحيحة ...فهل هذا صحيح ؟

الجواب :

عذاب القبر ونعيمه

يثبت أهل السنة والجماعة عذاب القبر ونعيمه، خلافاً لبعض أهل البدع.

قال العلامة السفاريني الحنبلي -رحمه الله-:

قال ألو المعالي من علمائنا: وعذاب القبر وإحياء الموتى في قبورهم ومسآءلة منكر ونكير لهم ثابت وواجب القول به، وأنه يعذب بعد أن ترد الروح إليه.

فعذاب القبر حق وحكمة وعدل على الجسم والروح، يشتركان فيه كما اشتركا في المعصية، وإن كان نعيم كان كذلك على الجسم والروح، فيشتركان في النعيم كما اشتركا في الطاعة، خلافاً للمعتزلة في إنكارهم عذاب القبر ومسألةة منكر ونكير وإعادة الأرواح في القبور.

خلافاً لابن جرير -رحمه الله- في قوله: يعذب في قبره من غير أن ترد الروح إليه، ويحس بالألم وإن كان غير حي.

والإيمان بذلك واجب شرعاً، لثبوته عن النبي المعصوم -صلى الله عليه وآله وسلم- في عدة أخبار يبلغ مجموعها مبلغ التواتر، وقد استنبط ذلك واستدل عليه بقوله تعالى: { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ }إبراهيم-27.

وأخرج الشيخان من حديث البراء بن عازب -رضي الله عنهما-، عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال في قوله تعالى: { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ...}: (نزلت في عذاب القبر).

زاد مسلم: يقال له من ربك؟ فيقول: الله ربي ونبيّ محمد فذلك قوله: { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ }.

وفي رواية للبخاري: إذا قعد المؤمن أتى ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فذلك قوله: { يُثَبِّتُ اللَّهُ } الآية.

وفي سنن أبي داود من حديث البراء مرفوعاً: يأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: ما هذ الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فيقولون له: ومل يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدّقت، فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي، فافرشوه من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة وألبسوه من الجنة ويفسح له فيه مد بصره.

وقال في الكافر: فيأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري...، إلى أن قال: فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي فافرشوه من النار، وافتحوا له باباً إلى انار، قال: فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه.

وفي الصحيحين من حديث أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه، فيقولون ما كنت تقول في هذا الرجل؟ -لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم-، فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار وقد أبدلك الله مقعداً من الجنة، قال: فيراهما جميعاً -يعني المقعدين-.

قال قتادة: ذكر لنا أنه يفسح له في قبره.

وقال المنافق والكافي فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت، ويضرب بمطراق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعه من يليه غير الثقلين.

ورواه أبو داود وزاد: إن المؤمن يقال له: ما كنت تعبد؟ فإن هداه الله قال: كنت أعبد الله، فيقال: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسوله، فما يسئل عن شيء غير هذا.