رقم الفتوى: 474

نص السؤال :

ممكن التعريف متى يستطيع المسلم الجمع في الصلاة ومتى يقصر وأرجو الإفادة على المذاهب الأربعة وشكرا كثيرا.

الجواب :

أ- جمع الصلوات.

يجوز الجمع بين الظهر والعصر، بين المغرب والعشاء تقديماً وتأخيراً بعذر السفر عند الثلاثة، وقال أبو حنيفة: لا يجوز الجمع بين الصلاتين بعذر السفر بحال، ويشترط للجمع عند مالك أن يكون أن يكون على ظهر الطريق.

ويجوز الجمع بعذر المطر بين الظهر والعصر تقديماً في وقت الأولى منهما عند الشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز ذلك مطلقاً، وقال مالك وأحمد: يجوز بين المغرب والعشاء، ولا يجوز بين الظهر والعصر، سواءٌ قويَ المطر أو ضعف، إذا بلَّ الثوب.

وهذه الرخصة تختص بمن يصلي في جماعة بمسجد يقصد من بُعد يتأذى بالمطر في طريقه، فأما من هو بالمسجد أو يصلي في بيته في جماعة، أو يمشي إلى المسجد في كِنٍّ، أو كان المسجد في باب داره ففيه خلاف عند الشافعي وأحمد، والأصح من ذلك عدم الجواز عند الشافعي، وحكي عن الشافعي أنه نص في "الإملاء" على الجواز، وهو مذهب أحمد.

وأما الوَحَل من غير مطر فلا يجوز الجمع به عند الشافعي، وقال مالك وأحمد: يجوز.

ولا يجوز الجمع للمرض والخوف على ظاهر مذهب الشافعي، وقال أحمد بجوازه، وهو وجه اختاره المتأخرون من مذهب الشافعي، قال النووي في "شرح المذهب": وهذا الوجه قوي جداً، وعن ابن سيرين أنه يجوز الجمع من غير خوف ولا مرض، للحاجة ما لم يتخذه عادة، واختار ابن المنذر، وجماعة: جواز الجمع في الحضر من غير خوف، ولا مرض، ولا مطر.

ب- قصر الصلاة.

اتفقوا على جواز القصر في السفر، واختلفوا: هل هو رخصة، أو عزيمة؟ فقال أبو حنيفة: هو عزيمة، وشددّ فيه، وقال الثلاثة: هو رخصة في السفر الجائز، وحكي عن داود أنه لا يجوز إلا في سفر واجب، وعنه أيضاً أنه يختص بالخوف.

ولا يجوز القصر في سفر المعصية، ولا الترخص برخص السفر بحال عند الثلاثة، وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك.

ولا يجوز القصر إلا في مسيرة مرحلتين بسير الإبل وذلك يومان، أو يوم وليلة: ستة عشر فرسخاً، وهو أربعة بُرُد عند الشافعي ومالك وأحمد.

وقال أبو حنيفة: لا يقصر في أقل من ثلاث مراحل، وهي أربعة وعشرون فرسخاً، وقال الأوزاعي: يقصر في مسيرة يوم وقال داود: يجوز القصر في طويل السفر وقصيرهِ.

وإذا كان السفر مسيرة ثلاثة أيام، فالقصر فيه أفضل بالاتفاق، وإن أتم جاز عند الثلاثة، وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وهو قول بعض أصحاب مالك.

ولا يجوز القصر إلا بعد مفارقة بلده عند الثلاثة، وعن مالك روايتان:

إحداهما أن يفارق بنيان بلده ولا يحاذيه عن يمينه ولا شماله منه شيء.

والثانية أن يكون من المِصر على ثلاثة أميال.

وحكي عن الحارث ابن أبي ربيعة أنه أراد سفراً، فصلى بهم ركعتين في بيته، وفيهم الأسودُ وغير واحد من أصحابه عبدالله، وعن مجاهد أنه قال: إذا خرج نهاراً لم يقصر حتى يدخل الليل، وإن خرج ليلاً لا يقصر حتى يدخل النهار.

وإذا اقتدى مسافر بمقيم في جزء من صلاته لزمه الإتمام، خلافاً لمالك حيث قال: إذا أدرك من صلاة المقيم قدر ركهة لزمه الإتمام وإلا فلا.

وقال اسحاق بن رهوية: يجوز للمسافر القصر خلف المقيم، ومن صلى الجمعة فاقتدى به مسافر ينوي قصراً لزمه الإتمام، لأن صلاة الجمعة صلاة مقيم، هذا هو الراجح من مذهب الشافعي.

والملاّح إذا سافر في سفينة فيها أهله وماله، فقد نصّ الشافعي على أنه يقصر، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، وقال أحمد: لا يقصر وكذلك المُكاري -الذي يسافر دائماً- قال أحمد: لا يترخص، والثلاثة على أنه يترخص ويقصر ويفطر.

ولا يكره لمن يقصر التنفل في السفر عند أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء، سواء الرواتب وغيرها، ولم ير ذلك جماعة: منهم ابن عمر، ثبت ذلك عنه في الصحيحين، وأنه أنكر على من رآه يفعله.

لو نوى المسافر إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج صار مقيماً عند مالك والشافعي، وأحمد وجماهير العلماء، سواء الرواتب وغيرها، ولم ير ذلك جماعة: منهم ابن عمر، ثبت ذلك في الصحيحين، وأنه أنكر على من رأه يفعله.

لو نوى المسافر إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروجصار مقيماً عند مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: إذا نوى إقامة خمسة عشر يوماً صار مقيماً، وإن نوى أقل فلا، وعن بن عباس تسعة عشر يوماً، وعن أحمد أنه نوى إقامة مدة يفعل فيها أكثر من عشرين صلاة أتم.

ولو أقام ببلدة بنية أن يرحل إذا حصلت حاجة يتوقعها كل وقت، فللشافعي أقوال: أرجحها أنه يقصر ثمانية عشر يوماً، والثاني أربعة أيام، والثالث أبداً، وهو مذهب أبي حنيفة.

ومن فاتته صلاة في الحضر، فقضاها في السفر قضاها تامة، قال ابن المنذر: ولا أعرف فيه خلافاً إلا شيئاً يحكى عن الحسن البصري.

قال في "المستظهري": وحكى عن المزني في "مسائله" المعتبرة أنه يقصر.

وإن فاتته صلاة في السفر فقضاها في الحضر، فللشافعي قولان: أصحهما: الإتمام، وهو قول أحمد، والثاني القصر، وهو قول أبي حنيفة ومالك.