رقم الفتوى: 470

نص السؤال :

هل يجوز تقبيل يد العالم أو الشيخ؟
وهل عذاب القبر متواصل أم منقطع؟
وشكرا لكم

الجواب :

تقبيل المبرة والإكرام


يجوز تقبيل يد العالم الورع والسلطان العادل، وتقبيل يد الوالدين، والأستاذ، وكل من يستحق التعظيم والإكرام، كما يجوز تقبيل الرأس والجبهة وبين العينين، ولكن كل ذلك إذا كان على وجه المبرة والإكرام، أو الشفقة عند اللقاء والوداع، وتديناً واحتراماً مع أمن الشهوة.


وثبت أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عانق جعفراً حين قدم من الحبشة وقبّل بين عينيه.


وروي عن ابن عمر -رضي الله عنه-، أنه كان في سرية من سرايا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فذكر قصة قال: فدنونا من النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقبلنا يده.


أ - عذاب القبر.


مما يجب اعتقاده عذاب القبر، إذ عذاب القبر وأحياء الموتى فيه وسؤالهم فيه حق عند جميع أهل السنة، كذلك نعيمه، ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }آل عمران-169، في حق السعداء.


وأما في الأشقياء فقوله: { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ }غافر-46، فقد ميز بين العذابين، وقوله: { أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا }نوح-25، ومعلوم أن الفاء للتعقيب والترتيب.


قال في السنوسية الكبرى: بلغت الأخبار حد الاستفاضة باستعاذته -صلى الله عليه وآله وسلم- من عذاب القبر، ثم لم يزل ذلك مستفيضاً بين السلف قبل ظهور البدع.


وقال الإمام أبو حنيفة: ونقرّ بأن عذاب القبر كائن لا محالة. وهو حق للكفار كلهم ولبعض عصاة المسلمين.


وإنما أضيف العذاب للقبر لأنه الغالب، وإلا فكل ميت أراد الله تعذيبه عذّب، قُبر أو لم يقبر، ولو غرق أو صلب أو التهمته الضواري أو حرق ثم ذرته الرياح.


وتفتت الأعضاء لا يمنع من وجود العذاب ومن وقوعه على الروح والبدن جميعاً باتفاق أهل الحق إذ جائزٌ أن يخلق الله تعالى في ذرة ما أشد الآلام وأرقى اللذات، ويكون الروح متصلاً بالجسد، وكذا إذا صار تراباً يكون متصلاً بجسده فيتألم الروح والتراب كما قاله في شرح الفقه الأكبر.


وقال في روح المعاني: اعلم أن اتصال الروح بالبدن لا يختص بجزء دون جزء، بل هي متصلة مشرقة على سائر أجزائه، وإن تفرقت، وكان جزء بالمشرق وجزء بالمغرب، ولعل هذا الإشراق على الأجزاء الأصلية لأنها التي يقوم بها الإنسان من قبره يوم القيامة على ما اختاره جمع.


هذا وفي مستقر الأرواح بعد مفارقة الأبدان قال ابن القيم: إجماع السلف على أن للروح مستقراً بعد الموت، وإن اختلف في تعيينه.


وقال الألوسي: دلت الأخبار على أن مستقر الأرواح بعد المفارقة مختلف، فمستقر أرواح الأنبياء في أعلى عليين، وقد صح أن آخر كلمة تكلم بها الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-: (اللهم الرفيق الأعلى)، وهو يؤيد ما ذكر.


ومستقر أرواح الشهداء في الجنة، ترد على أنهارها، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش.


وروي في أرواح أطفال المؤمنين ما هو قريب من ذلك، روى ابن المبارك عن كعب: جنة المأوى جنة فيها طيرٌ خضر ترعى فيها أرواح الشهداء على بارق نهر بباب الجنة، في جنة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشية.


والعذاب للكافر والمنافق دائم ديمومة البرزخ، وينقطع عن المؤمن العاصي إن خفت جرائمه، ثم المؤمن على وجهين:


إن كان مطيعاً لا يكون له عذاب القبر، ويكون له ضغطة:


وإن كان عاصياً يكون له عذاب القبر وضغطة القبر، لكن ينقطع منه عذاب القبر يوم الجمعة وليلته، ثم لا يعود العذاب إلى يوم القيامة.


وإن مات يوم الجمعة أو ليلته يكون له عذاب ساعة واحدة، وضغطة القبر، ثم ينقطع عنه العذاب ولا يعود إلى يوم القيامة.


كما يرفع بالدعاء أو الصدقة، أو غير ذلك، كما قاله ابن القيم، وكل من لا يسأل في القبر لا يعذب، وضغطة القبر من عذابه، وهي التقاء حافتيه التقاء برزخياً يتناسب مع عالم البرزخ، وما يحكمه من قوانين، فتضمه الأرض حتى تختلف أضلاعه، ولا ينجو من الضمة أحد حتى الصلحاء، ما خلا الأنبياء وفاطمة بنت أسد، ومن قرأ سورة الإخلاص في مرض موته.


قالت السيدة عائشة: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (إن للقبر ضغطة، ولو سلم أو نجا منها أحد لنجا سعد بن معاذ). وهو الذي اهتز عرش الرحمن لموته، فعن جابر -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: (اهتز العرش لموت سعد بن معاذ).


وأما المؤمنون الصالحون الذين قدر الله لهم ألا يعذبوا فهم في نعيم القبر، وقد بلغت النصوص في نعيمه مبلغ التواتر.


وكما أن العذاب لا يختص بالقبر فكذلك النعيم، فهو يشمل كل ميت قدر له، قُبر أو لم يقبر، ولا يختص بالمؤمنين من هذه الأمة، ولا بالمكلفين.

آداب
عقائد