رقم الفتوى: 452

نص السؤال :

أ- ما هو حكم الشخص ألذي لا يحترم القانون في الشارع، في العمل؟ ب- ماحكم النفقه في الطلاق؟

الجواب :

أ- احترام القانون لا يخالف حكماً شرعياً متفقاً عليه وجب على المسلم طاعته، لأنه من طاعة ولي الأمر، قال الله تعالى: { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ }النساء-59.

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام-: "حقٌ على الإمام أن يحكم بالعدل، ويؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك وجب على المسلمين أن يطيعوه، لأن الله أمرنا بأداء الأمانة والعدل، ثم أمر بطاعته".

قال سهل بن عبدالله -رحمه الله-: إذا نهى السلطان العالم أن يفتي فليس له أن يفتي، فإن أفتى فهو عاص، وإن كان أميراً جائراً.

ولا تجوز مخالفة القوانين غير المخالفة للشرع حتى في البلاد غير المسلمة، احتجاجاً بكفر أهلها، لأن المسلمين قد دخلوا بأمان وعهد من أهلها، قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا }النساء-58، نزلت عندما دفع عثمان بن أبي طلحة مفتاح الكعبة إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عند فتح مكة فطلبه العباس-رضي الله عنه-، فنزلت فرد المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- المفتاح إلى عثمان وهو كافر.

وقال الله تعالى: { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }الأنعام-152، قال القرطبي -رحمه الله-: عام في جميع ما عهده الله إلى عباده، ويحتمل أن يراد به جميع ما انعقد بين إنسانين، وأضيف ذلك العهد إلى الله من حيث أمر بحفظه والوفاء به.

ب- نفقة المعتدات:

اتفق الفقهاء على أن المعتدة من طلاق رجعي تستحق النفقة والسكنى، وأما المعتدة من طلاق بائن:

فذهب الحنفية إلى أن لها النفقة والسكنى، كالمعتدة من طلاق رجعي، إلا أن تكون معتدة من فرقة بسبب محظور من جهتها، كأن تفعل مع أحد من أصول الزوج أو من فروعه ما يوجب حرمة المصاهرة، فحينئذٍ تستحق السكنى دون النفقة.

وأما المالكية، والشافعية، فيرون أن المعتدة من طلاق بائن تستحق السكنى حاملاً، كانت أو غير حامل، وتستحق النفقة إذا كانت حاملاً، لقوله تعالى: { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }الطلاق-6.

ويرى الحنابلة، والجعفرية: أنه لا نفقة لها ولا سكنى إذا لم تكن حاملاً، لحديث فاطمة بنت قيس، أن زوجها طلقها ثلاثاً، فلم يجعل لها الرسول -عليه الصلاة والسلام- سكنى ولا نفقة. وكانت تقول:"إنما النفقة، والسكنى للمطلقة إذا كان لزوجها عليها الرجعة".

ورأى الحنفية هو الأوجه، لأنها مكلفة من الشارع بقضاء مدة العدة في بيت الزوجية، فهي محتبسة لحقه عليها.

والنفقة ليست لكل معتدة، فهي حق لهؤلاء المعتدات:

1- المعتدة من طلاق رجعي، أو بائن بينونة صغرى أو كبرى، سواء أكانت حاملاً أم غير حامل، على مذهب الحنفية.

وقد جاء في المادة (162) من قانون الأحوال الشخصية أنه: تجب النفقة للمعتدة من طلاق أو فسخ، أو من دخل في زواج فاسد أو بشبهة.

2- المعتدة من فرقة جاءت من قبل الزوج، سواء أكانت طلاقاً، أم فسخاً، وإن كانت بسبب محظور، كارتداده عن الإسلام.

3- المعتدة من فرقة جاءت من قبل الزوجة بسبب غير محظور، كاختيارها نفسها عند البلوغ، أو عند الإفاقة، أو فسخ العقد، لعدم الكفاءة.

من لا نفقة لها من المعتدات في الفقه الحنفي:

1- المعتدة من زواج فاسد، أو من الدخول بشبهة، لأن العقد الفاسد ونحوه لا يجعل للزوج حق احتباس الزوجة، بل يوجب التفريق بينهما، ولكن القانون الكويتي قرر لها نفقة في أثناء العدة.

2- المعتدة من فرقة جاءت من قبل الزوجة، بسبب محظور شرعاً، كارتدادها عن الإسلام، أو فعلها مع أحد أصول زوجها، أو مع أحد فروعه ما يوجب حرمة المصاهرة.

3- المعتدة من وفاة، ولو كانت حاملاً، لا نفقة لها ولا سكنى، لأنه لا وجه لجعل النفقة على الميت، لانتهاء الزوجية بالموت، ولا على ورثته، لأنه لم يكونوا طرفاً في عقد الزواج، والعدة أثر من آثاره وهذا رأي الحنفية، وبه أخذ القانون الكويتي (مادة 164).

وعليها قضاء العدة في بيت المتوفى، وعدم الإقامة في غيره إلا لضرورة، ولها أن تخرج منه نهاراً، لقضاء حوائجها.

ويرى المالكية: أنه لا نفقة لها، ولها السكنى تحتسب من رأس مال التركة، حاملاً كانت أو غير حامل، ويقدم على حقوق الورثة، والدائنين.

وعليها البقاء في بيت العدة إذا مكنها الورثة منه، فإذا تعذر عليها ذلك أقامت حيث شاءت، ولها الخروج لقضاء مصالحها.

فقد روى أن عائشة رضي الله عنها كانت تفتي المتوفى عنها زوجها بالخروج في عدتها، وأخرجت معها إلى مكة للاعتمار أختها أم كلثوم بعد أن قتل زوجها طلحة بن عبدالله.

هذا وتعتبر النفقة للمعتدات دَيْناً صحيحاً، كنفقة الزوجية، ويحكم بها من تاريخ وجوب العدة، ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء.

وقد نصت المادة (163) على أن:

تعتبر نفقة العدة ديناً في ذمة الرجل من تاريخ وجوبها، ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء، ويراعى في فرضها حالة المطلق يسراً وعسراً.

كما نصت المادة (160) على أنه:

في جميع الأحوال لا تزيد العدة على سنة واحدة.