رقم الفتوى: 416

نص السؤال :

كيف يتوضأ من به سلس البول ؟ وهل ينتقض صلاته إذا نزل منه شيئا خلال صلاته ؟ وهل يجوز أن يكون إماما؟

الجواب :

السلس: استرسال الخارج بدون اختيار من بول، أو مذي، أو مني، أو ودي، أو غائط، أو ريح، وقد يطلق السلس، على: الخارج نفسه.

السلس: حدث دائم، وصاحبه معذور، فيعامل في وضوئه وعبادته، معاملة خاصة تختلف عن معاملة غيره من الأصحاء، فقد ذكر الحنفية أن المستحاضة، ومن به سلس البول، أو استطلاق البطن، أو انفلات الريح، أو رعاف دائم، أو جرح لا يرقأ، يتوضؤون لوقت كل صلاة، لقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:"المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة" ويقاس عليها غيرها من أصحاب الأعذار، ويصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض، والنوافل، وإن توضأ على السيلان، وصلى على الانقطاع، وتم الانقطاع باستيعاب الوقت الثاني أعاد، وكذا إذا انقطع في خلال الصلاة وتم الانقطاع.

ويبطل الوضوء عند خروج وقت المفروضة، بالحدث السابق وهو الصحيح وهو قول أبي حنيفة.

ويبقى الوضوء ما دام الوقت باقيا بشرطين:-

أن يتوضأ لعذره وأن لا يطرأ عليه حدث آخر كخروج ريح أو سيلان دم من موضع آخر.

واتفق الفقهاء على أنه إذا كان الإمام مريضا بالسلس والمأموم كذلك فالصلاة جائزة، وأما إذا كان الإمام مريضا بالسلس والمأموم سليما فقد اختلف الفقهاء في جواز إمامة المريض لصلاة غيره من الأصحاء على قولين:

القول الأول: وهو قول الحنفية والحنابلة ومقابل الأصح عند الشافعية عدم الجواز لأن أصحاب الأعذار يصلون مع الحدث حقيقة، لكن جعل الحدث الموجود في حقهم كالمعدوم، للحاجة إلى الأداء فلا يتعداهم، لأن الضرورة تقدر بقدرها ولأن الصحيح أقوى حالا من المعذور ولا يجوز بناء القوى على الضعيف.

والقول الثاني: وهو قول المالكية في المشهور والشافعية في الأصح الجواز لصحة صلاتهم من غير إعادة ولأنه إذا عفي عن الأعذار في حق صاحبها عفي عنها في حق غيره ولأن عمر رضي الله عنه كان إماما وأخبر أنه يجد ذلك (أي سلس المذي) ولا ينصرف، إلا أن المالكية صرحوا بكراهة إمامة أصحاب الأعذار للأصحاء.