رقم الفتوى: 3839

نص السؤال :

ماهو أثر فسخ عقد الزواج للعيب على الزوج والزوجة والولي قبل العقد وبعده؟ولكم جزيل الشكر

الجواب :

فسخ الزواج

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ما يأتي :

التّفريق في النّكاح إمّا أن يكون فسخاً أو طلاقاً .

والفسخ : منه ما يتوقّف على القضاء ، ومنه ما لا يتوقّف عليه .


أمّا الفسخ المتوقّف على القضاء فهو في الجملة يكون في الأمور الآتية :

أ - عدم الكفاءة .

ب - نقصان المهر عن مهر المثل .

ج - إباء أحد الزّوجين الإسلام إذا أسلم الآخر ، لكنّ الفرقة بسبب إباء الزّوجة فسخ بالاتّفاق ، أمّا الفرقة بسبب إباء الزّوج فهي فسخ في رأي الجمهور ومنهم أبو يوسف ، وخالف في ذلك أبو حنيفة ومحمّد ، فلم يريا توقّفها على القضاء ، لأنّ الفرقة حينئذ طلاق في رأيهما .

د - خيار البلوغ لأحد الزّوجين عند الحنفيّة إذا زوّجهما في الصّغر غير الأب والجدّ .

هـ - خيار الإفاقة من الجنون عند الحنفيّة إذا زوّج أحد الزّوجين في الجنون غير الأب والجدّ والابن .

وأمّا الفسخ غير المتوقّف على القضاء فهو في الجملة في الأمور التّالية :

أ - فساد العقد في أصله ، كالزّواج بغير شهود .

ب - طروء حرمة المصاهرة بين الزّوجين .
ج - ردّة الزّوج في رأي أبي حنيفة وأبي يوسف ، فإن ارتدّ الزّوجان فلا يفرّق بينهما بمجرّد الرّدّة في الرّاجح عند الحنفيّة .

آثار الفسخ :

تظهر آثار الفسخ في شيئين : انتهاء العقد ، وسريانه على الماضي والمستقبل .

أوّلاً : انتهاء العقد بالفسخ :


- ينتهي العقد بالفسخ ، ويكون له آثار فيما بين الطّرفين المتعاقدين ، وبالنّسبة لغيرهما .

أ - أثر الفسخ فيما بين الطّرفين المتعاقدين :

 يظلّ العقد قائماً إلى حين الفسخ ، وينتج جميع آثاره ، فإذا فسخ العقد انحلّ واعتبر كان لم يكن بالنّسبة للطّرفين .


ب - أثر الفسخ بالنّسبة للغير :

 إذا تصرّف المشتري بالمبيع في البيع القابل للفسخ تصرّفاً يرتّب للغير حقّاً في الملكيّة امتنع الفسخ عند الحنفيّة حفاظاً على ذلك الحقّ .

وعند الشّافعيّة والحنابلة يبقى حقّ الفسخ قائماً ولا ينفذ تصرّف المشتري .

وعند المالكيّة إذا فات المبيع في يد المشتري الثّاني فإنّه يمتنع الفسخ وإلاّ فالفسخ على حاله .


ثانياً : أثر الفسخ في الماضي والمستقبل :

 بحث السّيوطيّ أثر الفسخ بالنّسبة للماضي بعنوان : هل يرفع الفسخ العقد من أصله أو من حينه ؟ فقال : 

أ - فسخ البيع بخيار المجلس أو الشّرط : الأصحّ أنّه من حينه .

ب - الفسخ بخيار العيب والتّصرية : الأصحّ من حينه .

ج - تلف المبيع قبل القبض : الأصحّ الانفساخ من حين التّلف .

د - الفسخ بالتّحالف بين البائع والمشتري : الأصحّ من حينه .

هـ - السّلم : يرجع الفسخ إلى عين رأس المال .

و - الفسخ بالفلس : من حينه .

ز - الرّجوع في الهبة : من حينه قطعاً .

ح - فسخ النّكاح بأحد العيوب : الأصحّ من حينه .

ط - الإقالة على القول بأنّها فسخ : الأصحّ من حينه .

ويلاحظ أنّ أغلب حالات الفسخ في رأي الشّافعيّة ليس لها أثر رجعيّ .

وذكر ابن رجب الحنبليّ خلافاً في الفسخ بالعيب المستند إلى مقارن للعقد ، هل هو رفع للعقد من أصله أو من حينه ؟

وذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ فسخ العقد بسبب العيب - إمّا بحكم الحاكم أو بتراضي المتعاقدين - رفع للعقد من حينه ، وليس له أثر على الماضي ، فتكون غلّة المردود بعيب للمشتري من وقت عقد البيع وقبض المشتري له ، وتثبت الشّفعة للشّريك بما وقعت به الإقالة .

قال ابن نجيم نقلاً عن شيخ الإسلام : إنّ الفسخ يجعل العقد كأن لم يكن في المستقبل لا في ما مضى .