رقم الفتوى: 3462

نص السؤال :

تحياتي واحتراماتي الى الدكتور اما بعد اود بكامل احتراماتي ان اطلب من جنابكم المحترم فضيلة الشيخ يد المساعدة في الحصول على ذبيحة عيد الاضحى فالعين بصيرة واليد قصير وتقبل الله اجركم يوم الدين وجعل حسناتكم في الميزان المقبول

الجواب :

شروط التضحية

سبق أن بينا حكم الأضحية في الفتوى ذات الرقم 1798 فارجعي إليها راشدة .

أما شروط سنية الأضحية فهي كما جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية كما يأتي :

الأضحية إذا كانت واجبة بالنذر فشرائط وجوبها هي شرائط النذر ، وهي : الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والاختيار ، ولتفصيلها يراجع باب النذر . وإذا كانت واجبة بالشرع ( عند من يقول بذلك ) فشروط وجوبها أربعة ، وزاد محمد وزفر شرطين ، وهذه الشروط أو بعضها مشترطة في سنيتها أيضا عند من قال بعدم الوجوب ، وزاد المالكية شرطا في سنيتها ، وبيان ذلك كما يلي :

 الشرط الأول : الإسلام ، فلا تجب على الكافر ، ولا تسن له ، لأنها قربة ، والكافر ليس من أهل القرب ، ولا يشترط عند الحنفية وجود الإسلام في جميع الوقت الذي تجزئ فيه التضحية ، بل يكفي وجوده آخر الوقت ، لأن وقت الوجوب يفضل عن أداء الواجب ، فيكفي في وجوبها بقاء جزء من الوقت كالصلاة ، وكذا يقال في جميع الشروط الآتية ، وهذا الشرط متفق عليه بين القائلين بالوجوب والقائلين بالسنية ، بل إنه أيضا شرط للتطوع .

الشرط الثاني : الإقامة ، فلا تجب على المسافر ، لأنها لا تتأدى بكل مال ولا في كل زمان ، بل بحيوان مخصوص في وقت مخصوص ، والمسافر لا يظفر به في كل مكان في وقت التضحية ، فلو أوجبناها عليه لاحتاج لحمل الأضحية مع نفسه ، وفيه من الحرج ما لا يخفى ، أو احتاج إلى ترك السفر ، وفيه ضرر ، فدعت الضرورة إلى امتناع وجوبها عليه ، بخلاف المقيم ولو كان حاجا ، لما روى نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يخلف لمن لم يحج من أهله أثمان الضحايا ، وذلك ليضحوا عنه تطوعا . ويحتمل أنه ليضحوا عن أنفسهم لا عنه ، فلا يثبت الوجوب مع الاحتمال . هذا مذهب الحنفية القائلين بالوجوب ، وأما من قال بالسنية فلا يشترط هذا الشرط ، وكذلك لا يشترط في التطوع ، لأنه لا يترتب على سنيتها ولا التطوع بها حرج .

الشرط الثالث : الغنى - ويعبر عنه باليسار - لحديث « من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا » والسعة هي الغنى ، ويتحقق عند الحنفية بأن يكون في ملك الإنسان مائتا درهم أو عشرون دينارا ، أو شيء تبلغ قيمته ذلك ، سوى مسكنه وحوائجه الأصلية وديونه . وقال المالكية : يتحقق الغنى بألا تجحف الأضحية بالمضحي ، بألا يحتاج لثمنها في ضرورياته في عامه . وقال الشافعية : إنما تسن للقادر عليها ، وهو من ملك ما يحصل به الأضحية ، فاضلا عما يحتاج إليه في يوم العيد وليلته وأيام التشريق الثلاثة ولياليها .

 الشرطان الرابع والخامس : البلوغ والعقل ، وهذان الشرطان اشترطهما محمد وزفر ، ولم يشترطهما أبو حنيفة وأبو يوسف ، فعندهما تجب التضحية في مال الصبي والمجنون إذا كانا موسرين ، فلو ضحى الأب أو الوصي عنها من مالهما لم يضمن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، ويضمن في قول محمد وزفر ، وهذا الخلاف كالخلاف في صدقة الفطر .

والذي يجن ويفيق يعتبر حاله في الجنون والإفاقة ، فإن كان مجنونا في أيام النحر فهو على الاختلاف ، وإن كان مفيقا وجبت من ماله بلا خلاف ، وقيل : إن حكمه حكم الصحيح كيفما كان . وهذا الذي قرره صاحب " البدائع " يقتضي برجيح القول بالوجوب ، لكن صحح صاحب الكافي القول بعدم الوجوب ورجحه ابن الشحنة واعتمده صاحب " الدر المختار " ناقلا عن متن " مواهب الرحمن " أنه أصح ما يفتى به ، وقال ابن عابدين : إن هذا القول اختاره صاحب الملتقى حيث قدمه ، وعبر عن مقابله بصيغة التضعيف ، وهي " قيل " . هذا كله رأي الحنفية . وقال المالكية : لا يشترط في سنية التضحية البلوغ ولا العقل ، فيسن للولي التضحية عن الصغير والمجنون من مالهما ، ولو كانا يتيمين . وقال الشافعية : لا يجوز للولي أن يضحي عن محجوريه من أموالهم ، وإنما يجوز أن يضحي عنهم من ماله إن كان أبا أو جدا ، وكأنه ملكها لهم وذبحها عنهم ، فيقع له ثواب التبرع لهم ، ويقع لهم ثواب التضحية . وقال الحنابلة في اليتيم الموسر : يضحي عنه وليه من ماله ، أي مال المحجور ، وهذا على سبيل التوسعة في يوم العيد لا على سبيل الإيجاب .

هذا وقد انفرد المالكية بذكر شرط لسنية التضحية ، وهو ألا يكون الشخص حاجا ، فالحاج لا يطالب بالتضحية شرعا ، سواء ، أكان بمنى أم بغيرها ، وغير الحاج هو المطالب بها ، وإن كان معتمرا أو كان بمنى . وعند الحنفية لا تجب على حاج مسافر .

 هذا وليست الذكورة ولا المصر من شروط الوجوب ولا السنية ، فكما تجب على الذكور تجب على الإناث ، وكما تجب على المقيمين في الأمصار تجب على المقيمين في القرى والبوادي ، لأن أدلة الوجوب أو السنية شاملة للجميع .