رقم الفتوى: 305

نص السؤال :

السلام عليكم انا متزوج من فتاه روسيه نصرانيه منذ 8سنوات,تزوجنا في مجمع اسلامي صغير يديره بعض الشيشان وبعض الطلاب العرب من دون حضور ولي امر زوجتي لخوفنا عدم موافقته ولم يخبرني احد حينا ولم اعلم الا من وقت قريب بوجوب حضوره.انا الان اعيش مع زوجتي وابنتي.ما العمل؟هل انا مذنب؟هل اتوقف عن جماع زوجتيي؟.جزاكم الله خيرا افيدوني.

الجواب :

أخي الحبيب ينبغي للمسلم قبل الإقدام على أي عمل أن يسأل عن حكمه الشرعي حتى لا يقع في المحظور لقوله -تعالى-: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ }النحل-43، ويكون الإنسان عاصياً إن قصر في السؤال إذا توفر لديه العلماء .

أما الجواب عن سؤالك، فزواجك -إن شاء الله صحيح لأن كثيرا من الفقهاء ومنهم الحنفية -خلافاً للجمهور- لا يشترطون أن يعقد الولي على موليته، بل يصححون عقد المرأة لنفسها.

قال الكمال ابن الهمام -رحمه الله-:
وحاصل ما عند علمائنا في ذلك سبع روايات، روايتان عن أبي حنيفة:

الرواية الأولى: تجوز مباشرة البالغة العاقلة عقد نكاحها ونكاح غيرها مطلقاً -أي من كفء أو من غير كفء- إلا أنه خلاف المستحب، وهو ظاهر المذهب، ولأبي حنيفة على ظاهر المذهب الكتاب العزيز والسنة والاستدلال.

أما الكتاب فقوله تعالى: { وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا }الأحزاب-50، فالآية الشريفة نص على انعقاد النكاح بعبارتها فكانت حجة على المخالف، وقوله تعالى: { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا }البقرة-230، أضاف النكاح في قوله { حَتَّى تَنْكِحَ } إليها فيقتضي تصور النكاح منها، وأضافه إلى الزوجين في قوله { أَنْ يَتَرَاجَعَا }أي يتناكحا من غير ذكر الولي، وقوله تعالى { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ }البقرة-232، والاستدلال من وجهين: أحدهما أنه أضاف النكاح إليهن فيدل على جواز النكاح بعبارتهن من غير شرط الولي، والثاني أنه نهى الأولياء عن المنع عن نكاحهن أنفسهن من أزواجهن إذا تراضى الزوجان، والنهي يقتضي تصور المنهي عنه.

وأما السنة فما ورد عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: (ليس للولي من الثيب أمر)، وهذا قطع ولاية الولي عنها، وورد عنه أيضاً عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ( الأيم أحق بنفسها من وليها)، والأيم اسم لامرأة لا زوج لها.

وأما الاستدلال فهو أنها لما بلغت عن عقل وحرية صارت ولية نفسها في النكاح فلا تبقى مولياً عليها كالصبي العاقل إذا بلغ، والجامع أن ولاية الإنكاح إنما ثبتت للأب على الصغيرة بطريق النيابة عنها شرعاً، لكون النكاح تصرفاً نافعاً متضمناً مصلحة الدين والدنيا، وحاجتها إليه حالاً ومآلاً، وكونها عاجزة عن إحراز ذلك بنفسها وكون الأب قادراً عليه، وبالبلوغ عن عقل زال العجز حقيقة وقدرت على التصرف في نفسها حقيقة، فتزول ولاية الغير عنها وثبتت الولاية لها، لأن النيابة الشرعية إنما تثبت بطريق الضرورة نظراً فتزول بزوال الضرورة، وإذا صارت ولي نفسها في النكاح لا تبقى مولياً عليها بالضرورة لما فيه من الاستحالة.

والرواية الثانية: عن أبي حنيفة هي رواية الحسن عنه أنه إن عقدت مع كفء جاز ومع غيره لا يصح، واختيرت للفتوى، لما ذكر من أنه كم واقع لا يرفع، وليس كل ولي يحسن المرافعة والخصومة، ولا كل قاض يعدل، ولو أحسن الولي وعدل القاضي فقد يترك أنفة التردد على أبواب الحكام، واستثقالاً لنفس الخصومات، فيتقرر الضرر، فكان منعه دفعاً له، وقال ابن الهمام: وينبغي أن يقيد عدم صحة المفتى به بما إذا كان لها أولياء أحياء، لأن عدم الصحة إنما كان على ما وجهت به هذه الرواية دفعاً لضررهم، فإنه قد يتقرر لما ذكرنا، أما ما يرجع إلى حقها فقد سقط برضاها بغير الكفء.

وعن أبي يوسف ثلاث روايات: لا يجوز مطلقاً إذا كان لها ولي، ثم رجع إلى الجواز مطلقاً من الكفء لا من غيره، ثم رجع إلى الجواز من الكفء وغيره، قال الكمال: وترتيب الروايات عنه على ما ذكرنا هو ما ذكره السرخسي.

وعن محمد روايتان: انعقاده موقوفاً على إجازة الولي، إن أجازه نفذ وإلا بطل، إلا أنه إذا كان مع كفء وامتنع الولي يجدد القاضي العقد ولا يلتفت إليه، ورواية رجوعه إلى ظاهر الرواية.

وحتى لو قلنا باشتراط الولي، فإن جمهور العلماء اشترطوا في الولي الإسلام والعدالة، فغير المسلم لا يكون ولياً على مسلمة لقوله تعالى: { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا }النساء-141، وكذلك الفاسق لا يكون ولياً على المسلمة، لأنه غير مؤتمن.

وكان يمكن أن تولي زوجتك مدير المركز الإسلامي ليزوجها منك، ولكن بما أن الأمر قد تم فالحل فيما ذكرته من المذهب الحنفي، وأسأل الله تعالى أن يتمم زواجكما بالخير وأن يجمع بينكما بخير.