رقم الفتوى: 300

نص السؤال :

سيدي الفاضل بخصوص التبرج والتزين والتعطر تصل الى حالات مبالغ فيها وبل وتصل للسفور، وعندما ننصح ونخبرهن أن ذلك حرام شرعا ونورد الآيات التي تحث على الحجاب والتستر كقوله تعالى في سورة النور (آية:31):"وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن او ابائهن او اباء بعولتهن او ابنائهن او ابناء بعولتهن او اخوانهن او بني اخوانهن او بني اخواتهن او نسائهن او ما ملكت ايمانهن او التابعين غير اولي الاربه من الرجال او الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بارجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون" وكقوله تعالى في سورة الاحزاب (آية:32):"يا نساء النبي لستن كاحد من النساء ان اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا" ونورد الحديث النبوي الذي جاء بمعناه" يأتي آخر الزمان نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يشممن ريحها وإن ريحها لعلى بعد كذا وكذا ، إلعنوهن فإنهن ملعونات" ونسألهن من منكن ترضى أن تنعت بهذا النعت ، ونذكرهن بأن من تخرج من بيتها متعطرة نعتها النبي صلى الله عليه وسلم بالزانية كما جاء في حديث آخر بمعناه ، فمن ترضى منكن بذلك ، فيأتي جوابهن أن ذلك الأمر خاص لزوجات النبي فقط وأن ولم تأتي آية أو حديث تأمر بتغطية الشعر صراحة.. وأنهن أعتدن على ذلك ويتحرجن أن يتحجبن فجأة؟؟!! فما الحل فضيلة الشيخ وكيف يمكن أن ننصحهن ونقنعهن عسى الله أن يهدينا وأياهم لما فيه رضاه.

الجواب :

الحجاب له في اللغة والشرع معان متعددة، إذ هو في أصل اللغة بمعنى الستر، والمقصود في سؤالك هو اللباس الشرعي للمرأة، وقد أجمع الفقهاء في جميع المذاهب الإسلامية -وهو من المعلوم من الدين بالضرورة، الذي يكفر جاحده- أنه يجب على كل من الرجل والمرأة ستر العورة عن نظر الآخرين.

وعورة المرأة التي يجب عليها حجبها عن الأجنبي هي جميع جسدها ماعدا الوجه والكفين -عند الجمهور-، وذهب بعض الفقهاء إلى وجوب سترهما، وخصوصاً من المرأة الشابة الجميلة، ودليل ذلك الكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب: فقوله تعالى: { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ...الآية }مريم-31، وقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا }سبأ-59.

قال القرطبي -رحمه الله-: أمر الله سبحانه جميع النساء بالستر، وذلك لا يكون إلا بما لا يصف جلدها، إلا إذا كانت مع زوجها فلها أن تلبس ما شاءت، لأن له أن يستمتع بها كيف شاء، ثبت أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- استيقظ ليلة فقال: (سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن من يوقظ صواحب الحجر رُبَّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة)، وروي أن دحية الكلبي لما رجع من عند هرقل فأعطاه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قبطية، فقال: (اجعل صديعاً لك قميصاً وأعط صديعاً تختمر به)، والصديع النصف، ثم قال: (مرها تجعل تحتها شيئاً لئلا يصف)، وذكر أبو هريرة رقة الثياب للنساء فقال: الكاسيات العاريات الناعسات الشقيات.

ودخل نسوة من بني تميم على عائشة -رضي الله عنها- عليهن ثياب رقاق, فقالت عائشة: إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات, وإن كنتن غير مؤمنات فتمتعينه. وأدخلت امرأة عروس على عائشة رضي الله عنها وعليها خمار قبطي معصفر, فلما رأتها قالت: لم تؤمن بسورة (النور) امرأة نلبس هذا. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن مثل أسمنة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها). وقال عمر رضي الله عنه: ما يمنع المرأة المسلمة إذا كانت لها حاجة أن تخرج في أطمارها أو أطمار جارتها مستخفية , لا يعلم بها أحد حتى ترجع بيتها.

وكذلك قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى }الأحزاب-33، فهي عامة على جميع النساء وإن كان المخاطب بها نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أكثر العلماء، أما الآية الخاصة بنساء النبي - صلى الله عليه وسلم- فهي قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ }الأحزاب-53.

وإن كان بعض العلماء قد عممها في جميع النساء, ولكن هذا التعميم خلاف السيرة العملية لنساء المسلمين في عصر النبوة وبعدها. وكذا خلاف سياق الآية، وأما الأحاديث فكثيرة وفيما ذكرت أنت - جزاك الله خيرا - كفاية, وعلى هذا ينبغي على هؤلاء الأخوات أن يتقين الله, وأن يلتزمن بأوامره, ولا يجوز لهن المكابرة, كما لا يجوز لكم مخالطتهن إلا لحاجة العمل, أو النصيحة, أما الجلوس معهن لغير ذلك وهن متبرجات فلا يجوز - والله أعلم-.