رقم الفتوى: 2536

نص السؤال :

استاجرت قطعة ارض من البنك الاهلي التجاري بمساحة 6000 متر وانشات عليها محلات ومباني سكنية بتكلفة خمسة ملايين ريال سعودي وقد منحي البنك في العقد في حالة عرض الطرف الأول القطعة فان الطرف الثاني (المستاجر ) اله حق الشفعة في الشراء اذا رغب في الشراء واذا لم توجد ادية رغبة الشراء يتم البيع الطرف اخر يحل محل البنك وباقي من مدة العقد ثمان سنوات وبعد فترة ارسل البنك خطاب برغبتة بيع هذي القطعة خلال خمسة عشر يوماً واستلمت الخطاب وعلى الفور ارسلت بخطاب للبنك في نفس المدة المحددة برغبتي في الشراء وتجاهل البنك هذالخطاب ولم يوفون بل الرد وتم توقيع عقد بيع مع شخص اخر يعني طرف ثالث مما دعاني اعمل عملية اعتراض على الفراغ وبعد جالسات مطواله المدة ستة سنوات واحضار كل الادله والشهود تم الحكم لي من قبل القاضي ورفعة المعاملة للتميز ورجعت بملاحظات 0 كمايلي 1- سال الشيخ المدعى هل كان مستعد للشراء في المدية المحددة ولم ترد في شهادة الشهود جمله المدة المحددة 2- ان وعد البنك بيع الأرض في المدة المحددة مجرد وعد لا يوجب الوفاء به0 3- ليس للمستاجر حق الشفعة 4- عقد البيع مع الطرف الثالث صحيح على فضيلة الشيخ اعادة النظر في الحكم 0 علماً اني خاطبت البنك في نفس المدة وهي مثبت عند القاضي واسف على الإطالة والف شكر لكم تكفو ساعدوني

الجواب :

الشفعة

أخي العزيز الشفعة لا تثبت للمستأجر ، ولكنها تثبت للشريك وكذا للجار عند بعض الفقهاء .
ونظرا لأن الموضوع نعرضه لأول مرة على الموقع ، ولأهميته لكثير من الناس ، ننقل ما جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :

عرفها الفقهاء بأنها : تمليك البقعة جبرا على المشتري بما قام عليه . أو هي حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض .
الألفاظ ذات الصلة :
الشفعة حق ثابت بالسنة والإجماع ولصاحبه المطالبة به أو تركه ، لكن قال الشبراملسي - من الشافعية - إن ترتب على ترك الشفعة معصية - كأن يكون المشتري مشهورا بالفسق والفجور - فينبغي أن يكون الأخذ بها مستحبا بل واجبا إن تعين طريقا لدفع ما يريده المشتري من الفجور .
واستدلوا من السنة بحديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال : » قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود ، وصرفت الطرق ، فلا شفعة «
وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض أو دار أو حائط .

حكمة مشروعية الشفعة :
 - لما كانت الشركة منشأ الضرر في الغالب وكان الخلطاء كثيرا ما يبغي بعضهم على بعض شرع الله سبحانه وتعالى رفع هذا الضرر بأحد طريقين :
أ - بالقسمة تارة وانفراد كل من الشريكين بنصيبه .

ب - وبالشفعة تارة أخرى وانفراد أحد الشريكين بالجملة إذا لم يكن على الآخر ضرر في ذلك . فإذا أراد بيع نصيبه وأخذ عوضه كان شريكه أحق به من الأجنبي وهو يصل إلى غرضه من العوض من أيهما كان فكان الشريك أحق بدفع العوض من الأجنبي ويزول عنه ضرر الشركة ولا يتضرر البائع لأنه يصل إلى حقه من الثمن وكان هذا من أعظم العدل وأحسن الأحكام المطابقة للعقول والفطر ومصالح العباد . كما قال ابن القيم .

أسباب الشفعة :
 - اتفق الفقهاء على ثبوت الشفعة للشريك الذي له حصة شائعة في نفس العقار المبيع ما لم يقسم .
واختلفوا في الاتصال بالجوار وحقوق المبيع فاعتبرهما الحنفية من أسباب الشفعة خلافا لجمهور الفقهاء ، وتفصيل ذلك فيما يلي :

أ- الشفعة للشريك على الشيوع :
 - اتفق الفقهاء على جواز الشفعة للشريك الذي له حصة شائعة في ذات العقار المبيع ما دام لم يقاسم .
وقد استدلوا على ذلك بحديث جابر رضي الله عنه السابق ف /4
الشركة التي تكون محلا للشفعة :
 - اختلف الفقهاء في الشركة التي تكون محلا للشفعة على اتجاهين :
الأول : ذهب مالك في إحدى روايتيه ، والشافعي في الأصح والحنابلة في ظاهر المذهب إلى أن كل ما لا ينقسم - كالبئر ، والحمام الصغير ، والطريق - لا شفعة فيه .
لأن إثبات الشفعة فيما لا ينقسم يضر بالبائع لأنه لا يمكنه أن يتخلص من إثبات الشفعة في نصيبه بالقسمة وقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع فيتضرر البائع وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة فيؤدي إثباتها إلى نفيها .

- الاتجاه الثاني : ذهب الحنفية ، ومالك في الرواية الثانية ، والشافعية في الصحيح والحنابلة في رواية إلى أن الشفعة تجب في العقار سواء قبل القسمة أم لم يقبلها .
واستدلوا على ذلك بعموم حديث جابر قال : » قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم « .

ولأن الشفعة إنما شرعت لدفع الضرر اللاحق بالشركة فتجوز فيما لا ينقسم ، فإذا كانا شريكين في عين من الأعيان ، لم يكن دفع ضرر أحدهما بأولى من دفع ضرر الآخر فإذا باع نصيبه كان شريكه أحق به من الأجنبي ، إذ في ذلك إزالة ضرره مع عدم تضرر صاحبه ، فإنه يصل إلى حقه من الثمن ويصل هذا إلى استبداده بالمبيع فيزول الضرر عنهما جميعا .

وقالوا أيضا : إن الضرر بالشركة فيما لا ينقسم أبلغ من الضرر بالعقار الذي يقبل القسمة ، فإذا كان الشارع مريدا لدفع الضرر الأدنى فالأعلى أولى بالدفع ، ولو كانت الأحاديث مختصة بالعقارات المقسومة فإثبات الشفعة فيها تنبيه على ثبوتها فيما لا يقبل القسمة .

الشفعة في المنفعة :
 - الشركة المجيزة للشفعة هي الشركة في الملك فقط ، فتثبت الشفعة للشريك في رقبة العقار .
أما الشركة في ملك المنفعة فلا تثبت فيها الشفعة عند الجمهور ، وفي قول لمالك للشريك في المنفعة المطالبة بالشفعة أيضا . قال الشيخ عليش : " لا شفعة لشريك في كراء ، فإن اكترى شخصان دارا مثلا ثم أكرى أحدهما نصيبه من منفعتها فلا شفعة فيه لشريكه على أحد قولي مالك ، وله الشفعة فيه على قوله الآخر " .
واشترط بعض المالكية للشفعة في الكراء أن يكون مما ينقسم وأن يشفع ليسكن .


شفعة الجار المالك والشريك في حق من حقوق المبيع :
 - اتفق الفقهاء كما سبق على ثبوت شفعة للشريك الذي له حصة شائعة في ذات المبيع ما دام لم يقاسم .
ولكنهم اختلفوا في ثبوتها للجار الملاصق والشريك في حق من حقوق المبيع ، ولهم في ذلك اتجاهان :
الأول : ذهب المالكية ، والشافعية ، والحنابلة إلى عدم ثبوت الشفعة للجار ولا للشريك في حقوق البيع ، وبه قال : أهل المدينة وعمر وعثمان وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والزهري ويحيى الأنصاري وأبو الزناد وربيعة والمغيرة بن عبد الرحمن والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر .
واستدلوا على ذلك بحديث جابر وفيه : » فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة « .
ووجه الدلالة من هذا الحديث : أن في صدره إثبات الشفعة في غير المقسوم ونفيها في المقسوم، لأن كلمة إنما لإثبات المذكور ونفي ما عداه ، وآخره نفي الشفعة عند وقوع الحدود وصرف الطرق والحدود بين الجارين واقعة والطرق مصروفة فكانت الشفعة منفية في هذه الحالة .
وقالوا : إذا كان الشارع يقصد رفع الضرر عن الجار فهو أيضا يقصد رفعه عن المشتري . ولا يدفع ضرر الجار بإدخال الضرر على المشتري ، فإن المشتري في حاجة إلى دار يسكنها هو وعياله ، فإذا سلط الجار على انتزاع داره منه أضر به ضررا بينا ، وأي دار اشتراها وله جار فحاله معه هكذا .
وتطلبه دارا لا جار لها كالمتعذر عليه ، فكان من تمام حكمة الشارع أن أسقط الشفعة بوقوع الحدود وتصريف الطرق لئلا يضر الناس بعضهم بعضا ، ويتعذر على من أراد شراء دار لها جار أن يتم له مقصوده .

 - الاتجاه الثاني : ذهب الحنفية ، وابن شبرمة والثوري وابن أبي ليلى إلى إثبات الشفعة للجار الملاصق والشريك في حق من حقوق المبيع ، فسبب وجوب الشفعة عندهم أحد شيئين : الشركة أو الجوار .
ثم الشركة نوعان :
أ - شركة في ملك المبيع .
ب - شركة في حقوقه ، كالشرب والطريق .


قال المرغيناني : " الشفعة واجبة للخليط في نفس المبيع ، ثم للخليط في حق المبيع كالشرب والطريق ، ثم للجار .
واستدل هؤلاء بحديث عمرو بن الشريد قال : " وقفت على سعد بن أبي وقاص ، فجاء المسور بن مخرمة فوضع يده على إحدى منكبي إذ جاء أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا سعد ، ابتع مني بيتي في دارك . فقال سعد : والله ما أبتاعهما فقال المسور : والله لتبتاعنهما ، فقال سعد : والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة ، قال أبو رافع : لقد أعطيت بها خمسمائة دينار ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : » الجار أحق بسقبه « ما أعطيتكها بأربعة آلاف وأنا أعطى بها خمسمائة دينار فأعطاها إياه " .
ففي هذا الحديث دليل على أن الشفعة تستحق بسبب الجوار ، واستدلوا بحديث جابر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : » الجار أحق بشفعته ينتظر به وإن كان غائبا ، إذا كان طريقهما واحدا « .
وعن الشريد بن سويد قال : قلت يا رسول الله : » أرضي ليس لأحد فيها شركة ولا قسمة إلا الجوار ، فقال : الجار أحق بسقبه « .
واستدلوا من المعقول بأنه إذا كان الحكم بالشفعة ثبت في الشركة لإفضائها إلى ضرر المجاورة فحقيقة المجاورة أولى بالثبوت فيها ، وهذا لأن المقصود دفع ضرر المتأذي بسوء المجاورة على الدوام وضرر التأذي بسوء المجاورة على الدوام باتصال أحد الملكين بالآخر على وجه لا يتأتى الفصل فيه .
والناس يتفاوتون في المجاورة حتى يرغب في مجاورة بعض الناس لحسن خلقه ويرغب عن جوار البعض لسوء خلقه ، فلما كان الجار القديم يتأذى بالجار الحادث على هذا الوجه ثبت له حق الملك بالشفعة دفعا لهذا الضرر .

الشفعة بين ملاك الطبقات :
ملاك الطبقات عند الحنفية متجاورون فيحق لهم الأخذ بالشفعة بسبب الجوار .
وإن لم يأخذ صاحب العلو السفل بالشفعة حتى انهدم العلو فعلى قول أبي يوسف بطلت الشفعة ، لأن الاتصال بالجوار قد زال ، كما لو باع التي يشفع بها قبل الأخذ .
وعلى قول محمد تجب الشفعة ، لأنها ليست بسبب البناء بل بالقرار وحق القرار باق .
وإن كانت ثلاثة أبيات بعضها فوق بعض وباب كل إلى السكة فبيع الأوسط تثبت الشفعة للأعلى والأسفل وإن بيع الأسفل أو الأعلى ، فالأوسط أولى ، بما له من حق القرار ، لأن حق التعلي يبقى على الدوام ، وهو غير منقول فتستحق به الشفعة كالعقار .
ولو كان سفل بين رجلين عليه علو لأحدهما مشترك بينه وبين آخر فباع هو السفل والعلو كان العلو لشريكه في العلو والسفل لشريكه في السفل ، لأن كل واحد منهما شريك في نفس المبيع في حقه وجار في حق الآخر أو شريك في الحق إذا كان طريقهما واحدا .
ولو كان السفل لرجل والعلو لآخر فبيعت دار بجنبها فالشفعة لهما .