رقم الفتوى: 226

نص السؤال :

أنا حائر في أمر قضاء الصلوات التي فاتتني، فالبعض يقول لي يلزمك فقط التوبة ولا يلزم القضاء وأخرون يقولون لي يجب أن تقضي ما فاتك؟

الجواب :

اتفق الفقهاء على وجوب قضاء الصلاة الفائتة على الناسي والنائم، كما يرى الفقهاء وجوب قضاء الفوائت على السكران بالمحرم، ولا خلاف بينهم في أنه لا يجب قضاء الصلوات على الحائض والنفساء والكافر الأصلي إذا أسلم.

واختلفوا في وجوب القضاء على تارك الصلاة عمداً، والمرتد، والمجنون بعد الإفاقة، والمغمى عليه، والصبي إذا بلغ في الوقت، ومن أسلم في دار الحرب، وفاقد الطهورين. 

فأما المتعمد في الترك، فيرى جماهير الفقهاء أنه يلزمه قضاء الفوائت، ومما يدل على وجوب القضاء حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أمر المجامع في نهار رمضان أن يصوم يوماً مع الكفارة)) أي بدل اليوم الذي أفسده بالجماع عمداً، ولأنه إذا وجب القضاء على التارك ناسياً فالعامد أولى.

ويرى بعض الفقهاء عدم وجوب القضاء على المتعمد في الترك، قال عياض: ولا يصح عن أحد سوى داود الظاهري.اهـ. واختاره ابن تيمية وأتباعه.

وأما المرتد فيرى الحنفية والمالكية عدم وجوب قضاء الصلاة التي تركها أثناء ردته، لأنه كان كافراً وإيمانه يجبها، وذهب الشافعية إلى وجوب القضاء بعد إسلامه تغليظاً عليه، ولأنه التزمها بالإسلام فلا تسقط عنه بالجحود كحق الآدمي.

ومذهب الحنابلة أن الصحيح من المذهب أنه يقضي ما تركه قبل ردته، ولا يقضي ما فاته زمن ردته.

ولا يلزمك أن تقضي كل هذه الصلوات دفعة واحدة، لأن الأمر لا يقتضي الفور عند جمهور الأصوليين، وحتى من قال بالفورية قيد ذلك بالإمكان لقوله تعالى: ((لا يكلف الله نفساً إلا وسعها))، فبدلاً من أن تصلي النوافل تصلي مع كل فرض عدة فروض قضاء حتى تبرئ ذمتك بيقين، والله أعلم.