رقم الفتوى: 1187

نص السؤال :

ما حكم تزكية الذهب و الفضة ؟

الجواب :

الزكاة


زكاة الذهب والفضة


جاء في الموسوعة الكويتية ما يأتي:


زكاة الذهب والفضة واجبة من حيث الجملة بإجماع الفقهاء، لقول الله تبارك وتعالى: {
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35)}التوبة.


مع قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: ( ما أديت زكاته فليس بكنز).


وقوله: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقا إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره...) الحديث.


فالعذاب المذكور في الآية للكنز مطلقا بين الحديث أنه لمن منع زكاة النقدين، فتقيد به.


ما تجب فيه الزكاة من الذهب والفضة:


تجب الزكاة في الذهب والفضة إذا تمت الشروط العامة للزكاة المتقدم بيانها من الحول والنصاب وغيرهما في جميع أنواع الذهب والفضة سواء المضروب منها دنانير أو دراهم ( وقد يسمى العين، والمسكوك )، وفي التبر وهو غير المضروب، والسبائك، وفي المصوغ منها على شكل آنية أو غيرها.


ولا يستثنى من ذلك إلا شيئان:


الأول: الحلي من الذهب والفضة الذي يعده مالكه لاستعماله في التحلي استعمالا مباحا.


قال المالكية: ولو لإعارة أو إجارة، فلا يكون فيه زكاة عند الجمهور ومنهم الشافعية على المذهب، لأنه من باب المقتنى للاستعمال كالملابس الخاصة، وكالبقر العوامل.


وذهب الحنفية وهو قول مقابل للأظهر عند الشافعية: إلى وجوب الزكاة في الحلي، كغيرها من أنواع الذهب والفضة.


الثاني: الذهب والفضة المستخرجان من المعادن ( من باطن الأرض )، فيجب فيهما الزكاة بمجرد الاستخراج إذا بلغ المستخرج نصابا بدون اشتراط حول، ويأتي تفصيل ذلك.


نصاب زكاة الذهب والفضة والقدر الواجب فيهما:


نصاب الذهب: نصاب الذهب عند جمهور الفقهاء عشرون مثقالا، فلا تجب الزكاة في أقل منها، إلا أن يكون لمالكها فضة أو عروض تجارة يكمل بهما النصاب عند من قال ذلك على ما سيأتي بيانه، ولم ينقل خلاف في ذلك إلا ما روي عن الحسن أن النصاب أربعون مثقالا (المثقال عيار إسلامي يساوي وزن درهم وثلاثة أسباع درهم، أو وزن 100 -مئة- حبة شعير، أو 4.25 غراماً، والدينار اسم للعملة الذهبية التي وزنها مثقال).


وما روي عن عطاء، وطاووس، والزهري وسليمان بن حرب، وأيوب السختياني أن نصاب الذهب معتبر بالفضة، فما كان من الذهب قيمته 200 درهم ففيه الزكاة، سواء كان أقل من ( 20 ) مثقالا أو مساوية لها أو أكثر منها، قالوا: لأنه لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- تقدير في نصاب الذهب، فيحمل نصابه على نصاب الفضة.


واحتج الجمهور بقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: (ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم صدقة).


وفي حديث عمر وعائشة رضي الله عنهما: (أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يأخذ من كل عشرين دينارا فصاعدا نصف دينار، ومن الأربعين دينارا).


نصاب الفضة:


يقال للفضة المضروبة ( ورق ) ( ورقة )، وقيل: تسمى بذلك مضروبة كانت أو غير مضروبة، ونصاب الفضة مائتا درهم بالإجماع (الدرهم الشرعي الذي يقدر به نصاب يساوي 10/7 -سبعة أعشار مثقال-، فيكون ثلاثة غرامات تقريباً)، وقد ورد فيه قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: { ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة } والأوقية 40 ( أربعون ) درهما، وفي كتاب أنس المرفوع { وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها }.


ثم الدرهم المعتبر هو الدرهم الشرعي، وما زاد عنه أو نقص فبالوزن. وقيل عند بعض الحنفية: إن المعتبر في حق كل أهل بلد دراهمهم بالعدد.


النصاب في المغشوش من الذهب والفضة:


المغشوش من الذهب أو الفضة، وهو المسبوك مع غيره. ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا زكاة فيه حتى يبلغ خالصه نصابا، لما في الحديث المتقدم { ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة }.


فإذا بلغه أخرج الواجب خالصا أو أخرج من المغشوش ما يعلم اشتماله على خالص بقدر الواجب مع مراعاة درجة الجودة. وقال الحنفية: إذا كان الغالب على الورق المضروب الفضة فهو في حكم الفضة، فتجب فيه الزكاة كأنه كله فضة، ولا تزكى زكاة العروض، ولو كان قد أعدها للتجارة، قالوا: لأن الدراهم لا تخلو من قليل الغش، لأنها لا تنطبع إلا به، والغلبة أن تزيد الفضة على النصف.


أما إن كان الغش غالبا فلا يكون لها حكم الفضة بل حكم العروض، فلا زكاة فيها إلا إن نواها للتجارة، وبلغت نصابا بالقيمة، فإن لم ينوها للتجارة فإن كانت بحيث يخلص منها فضة تبلغ نصابا وجبت زكاتها، وإلا فلا.


وقال المالكية: إن كانت الدراهم والدنانير المغشوشة رائجة كرواج غير المغشوشة فإنها تعامل مثل الكاملة سواء، فتكون فيها الزكاة إن بلغ وزنها بما فيها من الغش نصابا، أما إن كانت غير رائجة فالعبرة بما فيها من الذهب أو الفضة الخالصين على تقدير التصفية، فإن بلغ نصابا زكي وإلا فلا.


وهذا الذي تقدم فيما كان الغش فيه نحاسا أو غيره، أما الذهب المغشوش بالفضة فيعتبر عند الشافعية والحنابلة كل جنس منهما، فإن كان أحدهما نصابا زكي الجميع ولو لم يبلغ الآخر نصابا، وكذا إن كانا بضم أحدهما إلى الآخر يكمل منهما نصاب، كأن يكون فيه ثلاثة أرباع نصاب ذهب وربع نصاب فضة، وإلا فلا زكاة.


وذهب الحنفية إلى أنه إن بلغ الذهب المخلوط بالفضة نصاب الذهب ففيه زكاة الذهب، وإن بلغت الفضة نصاب الفضة ففيها زكاة الفضة إن كانت الغلبة للفضة، أما إن كانت الغلبة للذهب فهو كله ذهب، لأنه أعز وأغلى قيمة.


القدر الواجب:


تؤخذ الزكاة مما وجبت فيه من الذهب والفضة بنسبة ربع العشر ( 5. 2 ) وهكذا بالإجماع، إلا أنهم اختلفوا في الوقص.


فذهب الجمهور ومنهم الصاحبان، إلى أنه لا وقص في الذهب والفضة، فلو كان عنده ( 210 ) دراهم ففي المائتين خمسة دراهم، وفي الزائد بحسابه، وهو في المثال ربع درهم، لما ورد أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: { إذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك }.


ولأن الوقص في السائمة لتجنب التشقيص، ولا يضر في النقدين. وذهب أبو حنيفة إلى أن الزائد على النصاب عفو لا شيء فيه حتى يبلغ خمس نصاب.


فإذا بلغ الزائد في الفضة أربعين درهما فيكون فيها درهم، ثم لا شيء في الزائد حتى تبلغ أربعين درهما، وهكذا، وكذا في الذهب لا شيء في الزائد على العشرين مثقالا حتى يبلغ أربعة مثاقيل.


واحتج له ابن الهمام بحديث عمرو بن حزم مرفوعا { ليس فيما دون الأربعين صدقة }.


وحديث معاذ { أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أمره أن لا يأخذ من الكسور شيئا }.


تفصيل القول في زكاة الحلي:


اتفق الفقهاء على وجوب الزكاة في الحلي المستعمل استعمالا محرما، كأن يتخذ الرجل حلي الذهب للاستعمال، لأنه عدل به عن أصله بفعل غير مباح فسقط حكم فعله وهو صياغته صياغة محرمة، وبقي على حكم الأصل من وجوب الزكاة فيه.


كما اتفقوا على وجوبها في الحلي المكنوز المقتنى الذي لم يقصد به مقتنيه استعمالا محرما ولا مكروها ولا مباحا، لأنه مرصد للنماء فصار كغير المصوغ، ولا يخرج عن التنمية إلا بالصياغة المباحة ونية اللبس.


واختلفوا في الحلي المستعمل استعمالا مباحا كحلي الذهب للمرأة وخاتم الفضة للرجل. فذهب المالكية والحنابلة والشافعي في القديم وأحد القولين في الجديد وهو المفتى به في المذهب إلى عدم وجوب الزكاة في الحلي المباح المستعمل.


وروي هذا القول عن ابن عمر وجابر وعائشة وابن عباس وأنس بن مالك وأسماء - رضي الله عنهم - والقاسم والشعبي وقتادة ومحمد بن علي وعمرة وأبي عبيد وإسحاق وأبي ثور.


واستدلوا بما ورد من آثار عن عائشة وابن عمر وأسماء وجابر رضي الله عنهم، فقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تلي بنات أخيها في حجرها لهن الحلي فلا تخرج منه الزكاة.


وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة.


وروي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها كانت تحلي ثيابها الذهب، ولا تزكيه نحوا من خمسين ألفا.


وروي أن رجلا سأل جابرا رضي الله عنه عن الحلي أفيه زكاة ؟ فقال جابر لا، فقال: وإن كان يبلغ ألف دينار فقال جابر كثير.


والمأثور عن عائشة رضي الله عنها يخالف ما روته عن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- فيحمل على أنها لم تخالفه إلا فيما علمته منسوخا، فإنها زوجه وأعلم الناس به، وكذلك ابن عمر فإن أخته حفصة كانت زوج النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وحكم حليها لا يخفى عليه ولا يخفى عنها حكمه فيه.


كما استدلوا بقياس الحلي المباح على ثياب البدن والأثاث وعوامل البقر في أنها مرصدة في استعمال مباح فسقط وجوب الزكاة فيها.


وذهب الحنفية والشافعي في القول الآخر في الجديد إلى وجوب الزكاة في الحلي المباح المستعمل، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وابن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي موسى الأشعري، وسعيد بن جبير وعطاء، وطاوس، وابن مهران ومجاهد، وجابر بن زيد، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، وابن حبيب.


واستدلوا بحديث عبد الله بن عمرو « أن امرأة أتت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها: أتعطين زكاة هذا ؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار ؟ قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وقالت: هما لله ورسوله ».


كما استدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت « دخل علي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: ما هذا يا عائشة، فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله. قال: أتؤتين زكاتهن ؟ قلت: لا، أو ما شاء الله قال: هذا حسبك من النار ».


والحلي مال نام ودليل النماء الإعداد للتجارة خلقة.


حكم انكسار الحلي:


فصل القائلون بعدم وجوب الزكاة في الحلي ما إذا انكسر الحلي، فله حينئذ أحوال: الأول: أن لا يمنع الانكسار استعماله ولبسه فلا أثر للانكسار ولا زكاة فيه.


وهو مذهب الشافعية والحنابلة. وقيده الحنابلة بأن لا ينوي ترك لبسه.


الثاني: أن يمنع الانكسار استعماله فيحتاج إلى سبك وصوغ.


فتجب زكاته، وأول الحول وقت الانكسار، وهو مذهب المالكية والشافعية.


الثالث: أن يمنع الانكسار الاستعمال ولكن لا يحتاج إلى سبك وصوغ ويقبل الإصلاح بالإلحام وهذا على أحوال:


أ - إن قصد جعله تبرا أو دراهم، أو كنزه وجبت زكاته وانعقد حوله من يوم الانكسار. وهو مذهب المالكية والشافعية.


ب - أن يقصد إصلاحه فلا زكاة فيه وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة.


ج - إن لم يقصد شيئا وجبت زكاته عند الشافعية ولا تجب عند المالكية.


والمذهب عند الحنابلة أن الانكسار إذا منع الاستعمال مطلقا فلا زكاة في الحلي.