رقم الفتوى: 11501

نص السؤال :

هل أخطأ سيدنا محمد و نسي أن يقول ان شاء االله فعاقبه الله, جزاكم الله خيرا

الجواب :

" وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً "

قال الله تعالى { وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً } * { إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَـٰذَا رَشَداً }
 
قال الإمام الفخر الرازي رحمه الله :
 قال المفسرون إن القوم لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن المسائل الثلاثة، قال عليه السلام أجيبكم عنها غداً ولم يقل إن شاء الله، فاحتبس الوحي خمسة عشر يوماً وفي رواية أخرى أربعين يوماً، ثم نزلت هذه الآية، اعترض القاضي على هذا الكلام من وجهين. الأول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عالماً بأنه إذا أخبر عن أنه سيفعل الفعل الفلاني غداً فربما جاءته الوفاة قبل الغد، وربما عاقه عائق آخر عن الإقدام على ذلك الفعل غداً، وإذا كان كل هذه الأمور محتملاً، فلو لم يقل إن شاء الله ربما خرج الكلام مخالفاً لما عليه الوجود وذلك يوجب التنفير عنه، وعن كلامه عليه السلام، أما إذا قال إن شاء الله كان محترزاً عن هذا المحذور، وإذا كان كذلك كان من البعيد أن يعد بشيء ولم يقل فيه إن شاء الله. الثاني: أن هذه الآية مشتملة على فوائد كثيرة وأحكام جمة فيبعد قصرها على هذا السبب ويمكن أن يجاب عن الأول: أنه لا نزاع أن الأولى أن يقول إن شاء الله إلا أنه ربما اتفق له أنه نسي هذا الكلام لسبب من الأسباب فكان ذلك من باب ترك الأولى والأفضل، وأن يجاب عن الثاني أن اشتماله على الفوائد الكثيرة لا يمنع من أن يكون سبب نزوله واحداً منها.

أما قوله : ( واذكر ربك إذا نسيت ) ففيه وجهان :

الأول : أنه كلام متعلق بما قبله ، والتقدير : أنه إذا نسي أن يقول : إن شاء الله ، فليذكره إذا تذكره ، وعند هذا اختلفوا ، فقال
ابن عباس رضي الله عنهما : لو لم يحصل التذكر إلا بعد مدة طويلة ، ثم ذكر إن شاء الله كفى في دفع الحنث ، وعن سعيد بن جبير بعد سنة أو شهر أو أسبوع أو يوم ، وعن طاوس : أنه يقدر على الاستثناء في مجلسه ، وعن عطاء يستثني على مقدار حلب الناقة الغزيرة ، وعند عامة الفقهاء : أنه لا أثر له في الأحكام ما لم يكن موصولا.
ثم قال تعالى " وقل عسى ربي أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا " وفيه وجوه : الأول : أن ترك قوله " إن شاء الله " ليس بحسن وذكره أحسن من تركه وقوله " لأقرب من هذا رشدا " المراد منه ذكر هذه الجملة .
الثاني : إذا وعدهم بشيء وقال معه إن شاء الله فيقول عسى أن يهديني ربي لشيء أحسن وأكمل مما وعدتكم به .
الثالث : أن قوله " لأقرب من هذا رشدا " إشارة إلى نبأ أصحاب الكهف ومعناه لعل الله يؤتيني من البينات والدلائل على صحة أني نبي من عند الله صادق القول في إدعاء النبوة ما هو أعظم في الدلالة وأقرب رشدا من نبأ أصحاب الكهف ، وقد فعل الله ذلك حيث أتاه من قصص الأنبياء والإخبار بالغيوب ما هو أعظم من ذلك .