رقم الفتوى: 1137

نص السؤال :

ما حكم سب الدين و لعنه ولعن أشخاص ما؟

الجواب :

عقائد

آداب


سب الدين


من سب الدين ارتد، ويرفع أمره إلى القضاء ليبت في أمره.


جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:


اتفق الفقهاء على أن من سب ملة الإسلام أو دين المسلمين يكون كافرا، أما من شتم دين مسلم فقد قال الحنفية كما جاء في جامع الفصولين: ينبغي أن يكفر من شتم دين مسلم، ولكن يمكن التأويل بأن المراد أخلاقه الرديئة ومعاملته القبيحة لا حقيقة دين الإسلام فينبغي أن لا يكفر حينئذ.


قال العلامة عليش: يقع كثيرا من بعض شغلة العوام كالحمارة والجمالة والخدامين سب الملة أو الدين، وربما وقع من غيرهم، وذلك أنه إن قصد الشريعة المطهرة، والأحكام التي شرعها الله تعالى لعباده على لسان نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- فهو كافر قطعا، ثم إن أظهر ذلك فهو مرتد.


فإن وقع السب من الذمي فإنه يأخذ حكم سب الله أو النبي، ذكر ذلك من تعرض لهذه المسألة.


نقل عن عصماء بنت مروان اليهودية أنها كانت تعيب الإسلام، وتؤذي النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وتحرض عليه فقتلها عمرو بن عدي الخطمي.


قالوا: فاجتمع فيها موجبات القتل إجماعا.


وهذا عند غير الحنفية، أما الحنفية فقد قالوا: يجوز قتله وينقض عهده إن طعن في الإسلام طعنا ظاهرا.


أمّا لعن إنسان معيّن فقد جاء في الموسوعة الفقهية ما يأتي:


لا خلاف بين الفقهاء في أن الدعاء على المسلم المصون باللعن حرام.


أما المسلم الفاسق المعين فقد اختلفت فيه أقوال الفقهاء:


فالمذهب عند الحنفية والشافعية وهو المذهب عند الحنابلة وهو قول ابن العربي من المالكية، أنه لا يجوز لعنه لما ورد عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: (أنه أتى بشارب خمر مرارا فقال بعض من حضره: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله).


وفي قول عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أنه يجوز لعن الفاسق المعين لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو لأحد قنت بعد الركوع، كان يقول في بعض صلاة الفجر: (اللهم العن فلانا وفلانا لأحياء من العرب).


وقال القرطبي وابن حجر: إنه لا يجوز لعن من أقيم عليه الحد لأن الحد قد كفر عنه الذنب، ومن لم يقم عليه الحد فيجوز لعنه سواء سمي أو عين أم لا، لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لا يلعن إلا من تجب عليه اللعنة ما دام على تلك الحالة الموجبة للعن، فإذا تاب منها وأقلع وطهره الحد فلا لعنة تتوجه عليه.


ويجوز لعن غير المعينين من الكفار والمسلمين العصاة لما ورد: أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: لعن الواصلة والمستوصلة، ولعن آكل الربا، ولعن المصور، وقال: « لعن الله من غير منار الأرض »، ولعن رعلا وذكوانا وعصية، وهذه الثلاثة قبائل من العرب، ولعن اليهود والنصارى، لأن المراد: الجنس لا الأفراد وفيهم من يموت كافرا. ويكون اللعن لبيان أن تلك الأوصاف: للتنفير عنه، والتحذير منه، لا لقصد اللعن على كل فرد من هذه الأجناس، لأن لعن الواحد المعين كهذا الظالم لا يجوز، فكيف كل فرد من أفراد هذه الأجناس، وإذا كان المراد الجنس لما قلنا من التنفير والتحذير، لا يلزم أن تكون تلك المعاصي من الكبائر خلافا لمن ناط اللعن بالكبائر، لأنه ورد اللعن في غيرها.


أما الكافر المعين فإن كان حيا فقد ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب إلى أنه لا يجوز لعنه لأن حاله عند الوفاة لا تعلم وقد شرط الله تعالى في إطلاق اللعنة الوفاة على الكفر وذلك في قوله تعالى: {
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}البقرة-161، ولأنا لا ندري ما يختم به لهذا الكافر.


وفي رواية عند الحنابلة وهو قول ابن العربي من المالكية، وفي قول عند الشافعية أنه يجوز لعن الكافر المعين، قال ابن العربي: لظاهر حاله ولجواز قتله وقتاله.


أما لعن الكفار جملة من غير تعيين وكذلك من مات منهم على الكفر فلا خلاف في أنه يجوز لعنهم، لما رواه مالك عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج يقول: ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان، قال القرطبي قال علماؤنا: وسواء كانت لهم ذمة أم لم تكن.


وقد نص الشافعية على أنه لا يجوز لعن الحيوان والجماد لما ورد عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: (بينما رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة، قال عمران فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد ).