رقم الفتوى: 1013

نص السؤال :

هل يجوز للخطيب أن يطلب أو أن يرى خطيبته بدون حجاب عند خطبتها؟

الجواب :

ما يجوز للخاطب رؤيته من مخطوبته


ذهب الفقهاء إلى أن من أراد نكاح امرأة فله أن ينظر إليها، قال ابن قدامة: لا نعلم بين أهل العلم خلافا في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها، وقد روى جابر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: « إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ».


قال: فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها.


لكن الفقهاء بعد اتفاقهم على مشروعية نظر الخاطب إلى المخطوبة اختلفوا في حكم هذا النظر فقال الحنفية والمالكية والشافعية وبعض الحنابلة: يندب النظر للأمر به في الحديث الصحيح مع تعليله بأنه «أحرى أن يؤدم بينهما» أي تدوم المودة والألفة.


فقد ورد عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: « خطبت امرأة فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: أنظرت إليها ؟ قلت: لا، قال: فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ».


والمذهب عند الحنابلة أنه يباح لمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظنه إجابته نظر ما يظهر غالبا. قال في " الإنصاف ": ويجوز لمن أراد خطبة امرأة النظر، هذا هو المذهب، وذلك لورود الأمر بالنظر بعد الحظر، في حديث المغيرة بن شعبة.


نظر المخطوبة إلى خاطبها


حكم نظر المرأة المخطوبة إلى خاطبها كحكم نظره إليها لأنه يعجبها منه ما يعجبه منها، بل هي -كما قال ابن عابدين- أولى منه في ذلك لأنه يمكنه مفارقة من لا يرضاها بخلافها.


واشترط جمهور الفقهاء " المالكية والشافعية والحنابلة " لمشروعية النظر أن يكون الناظر إلى المرأة مريدا نكاحها، وأن يرجو الإجابة رجاء ظاهرا، أو يعلم أنه يجاب إلى نكاحها، أو يغلب على ظنه الإجابة.


واكتفى الحنفية باشتراط إرادة نكاحها فقط.


ما ينظر من المخطوبة


اتفق الحنفية والمالكية والشافعية على أن ما يباح للخاطب نظره من مخطوبته الحرة هو الوجه والكفان ظاهرهما وباطنهما إلى كوعيهما لدلالة الوجه على الجمال، ودلالة الكفين على خضب البدن، وهناك رواية عند الحنفية أن القدمين ليستا بعورة حتى في غير الخطبة.


واختلف الحنابلة فيما ينظر الخاطب من المخطوبة، ففي "مطالب أولي النهى" و"كشف القناع" أنه ينظر إلى ما يظهر منها غالبا كوجه ويد ورقبة وقدم، لأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- لما أذن في النظر إليها من غير علمها، علم أنه أذن في النظر إليها من غير علمها، علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر غالباً، إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره في الظهور، ولأنه يظهر غالباً فأشبه الوجه.


وفي المغني: لا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها وذلك لأنه ليس بعورة، وهو مجمع المحاسن وموضع النظر، ولا يباح النظر إلى ما لا يظهر عادة.


أما ما يظهر غالباً سوى الوجه، كالكفين والقدمين ونحو ذلك مما تظهر المرأة في منزلها ففيه روايتان للحنابلة.


إحداهما: لا يباح النظر إليه لأنه عورة، فلم يبح النظر إليه كالذي لا يظهر، فإن عبدالله بن مسعود روى أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: (المرأة عورة)، ولأن الحاجة تندفع بالنظر إلى الوجه فبقي ما عداه على التحريم.


والثانية : وهي المذهب، للخاطب النظر إلى ذلك، قال أحمد في رواية حنبل: لا بأس أن ينظر إليها وإلى ما يدعوه إلى نكاحها من يد أو جسم ونحو ذلك، قال أبو بكر: لا بأس أن ينظر إليها حاسرة.


ووجه جواز النظر إلى ما يظهر غالباً أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لما أذن في النظر إليها من غير علمها علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر عادة إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور، ولأنه يظهر غالباً فأبيح النظر إليه كالوجه، ولأنها امرأة أبيح النظر إليها بأمر الشارع فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم.