الزواج الناجح (4)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى،وجعل بينهما مودة ورحمة،والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي حث على الخلق الكريم،وخص الأهل بالنصيب الأوفى؛فقال"خيركم خيركم لأهله،وأنا خيركم لأهلي"...وبعد

فقد ذكرنا من الصفات المطلوبة في الزوج بعد الدين؛كريم الخلق،ومن الخلق الكريم المطلوب فيه؛ الكرم والغيرة،وبينا الكرم المطلوب...أما الغيرة المرغوبة فليست الشك المرضي؛الذي يقلب حياة الأسرة إلى جحيم ،بل الغيرة على الشرف؛سواء أكان شرفه أم شرف غيره ،

الرجل الغيور الذي لا يرضى بالمنكر في أهله؛لا يرضاه في أهل الناس؛ في الحديث"أن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله  ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا : مه مه فقال : ادنه فدنا منه قريبا قال : فجلس قال : أتحبه لأمك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداءك قال : ولا الناس يحبونه لأمهاتهم قال : أفتحبه لابنتك قال : لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك قال : ولا الناس يحبونه لبناتهم قال :أفتحبه لأختك قال :لا والله جعلني الله فداءك قال ولا الناس يحبونه لأخواتهم قال : أفتحبه لعمتك قال :لا والله جعلني الله فداءك قال : ولا الناس يحبونه لعماتهم قال : أفتحبه لخالتك قال : لا والله جعلني الله فداءك قال : ولا الناس يحبونه لخالاتهم قال : فوضع يده عليه وقال : اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء..حديث صحيح

قال الإمام الشافعي -رحمه الله- :
عفوا تعف نساءكم في المحْرَمِ ****وتجنبـوا مـالا يليق بمسلـم

إن الزنـا دين إذا أقرضــته **** كان الوفا من أهل بيتك فاعلم
من يزنِ في قوم بألفي درهم **** في أهله يُـزنى بربـع الدرهم

من يزنِ يُزنَ به ولو بجـداره **** إن كنت يا هذا لبيباً فـافهـم

ياهاتكا حُـرَمَ الرجال وتابعـا** طرق الفسـاد عشت غيرَ مكرم

لو كنت حُراً من سلالة ماجـدٍ** ما كنت هتـّـاكاً لحرمة مسلم

ومن الصفات التي يجب أن تحرص عليها كلا الزوجين في الآخر التقوى ؛ لأن

التقوى لجام يمنعك عما لا يجوز ، وزمام يقودك إلى ما تحب ،وسوط يسوقك إلى ما أمر الله به ، وحرز يعصمك من توصل عقابه إليك ، وعوذة تشفيك من داء الخطايا ، و ذريعة يتوصل بها إلى عفوه وجوده.

في الحديث "البر لا يبلى والإثم لا ينسى والديان لا يموت وكن كما شئت كما تدين تدان" قال الحافظ ابن حجر: مرسل رجاله ثقات

نسأل الله أن يجمع الأزواج  في بيوت سعيدة  مبناها على المودة والرحمة   ، وأن تستمر على ذلك سنين مديدة ، والحمد لله رب العالمين