التحذير من المشعوذين

الحمدلله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا  ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة نرجو بها الفرج ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أخلص لله العبادة والرجا .... الله صل وسلم وبارك على وأنعم على سيد الموجودات وإمام البريات سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه الكرام البررة .

أما بعد ،،،

فإنه ما من يوم يمر علينا إلا نسمع بدجال يدعي أنه يشفي الناس من الأمراض المستعصية ، وأنه يتعامل مع الجان أو مع العوامل الخفية ، وتعمل له الدعايات ومما يؤسف له أن نرى بعضا من الناس يصدقونهم ويسعون إلى أبوابهم طالبين الشفاء والبركات .
وكنت أظن أن هذا الأمر قد انتهى من مجتمعنا نهائيا بانتشار الوعي بين الناس ، وبحزم السلطات المسئولة تجاه هذه القضايا .

أيها الأخوة الكرام : إن موقف الإسلام من أمثال هؤلاء المشعوذين واضح وصريح ، قال تعالى : "
وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا "
قال مجاهد : إن الإنس زادوا الجن طغيانا بهذا التعوذ ، حتى قالت الجن : سدنا الإنس والجن .
قال مقاتل : كان أول من تعوذ بالجن قوم من اليمن ، ثم بنو حنيفة ، ثم فشا ذلك في العرب ، فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وتركوهم .

وعندما جاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ووجد طائفة العرافين والكهان ، وهم من يدّعون علم الغيب ، أو الاتصال بالجن ، أعلن عليهم الحرب وعراهم أمام الناس ، فقال صلى الله عليه وسلم وعلى آله : ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له ، أو سحر أو سحر له " رواه البزاز بإسناد جيد .

ولم يكتف بهذ القدر بل أشرك معهم في الإثم الذين يجيئونهم ويسألونهم ويصدقونهم في أوهامهم وتضليلهم ، قال رسول الله عليه وسلم " من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه بما قال ، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " رواه مسلم . وقال صلى الله عليه وسلم " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد ( صلى الله عليه وسلم وعلى آله) " رواه أبوداود.

أيها الأخوة والأخوات
إن الإسلام دين عملي واقعي ، جاء ليحرر الناس من الأوهام ، ومن العبودية لغير الله تعالى ، وربط الأمور بأسبابها ، ودعا الناس إلى اتخاذ الأسباب الصحيحة الموصلة إلى النتائج الإيجابية ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " تداووا عباد الله ، فإن الله ما أنزل من داء إلا وأنزل له دواء إلا السام " أي الموت .

فمعظم الأمراض التي يراجع بها الناس المشعوذين ، إنما هي أمراض عضوية أو نفسية ، يجب استشارة الأطباء المختصين بها ، وبالنسبة للأمور الأخرى وللوساوس الشيطانية فيمكن للانسان أن يرقي نفسه بكتاب  الله تعالى ، وبالمعوذتين ، ويرقي أبناءه بهما ، بآية الكرسي ، كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله بنفسه وبولديه الحسن والحسين عليهما السلام ، وإذا احتاج الأمر إلى أن يرقيه أحد فليختر إنسانا صالحا تقيا معروفا بين الناس بعلمه وورعه ، لا يدّعي أمام الناس أنه من الصالحين الذين يخرجون الجن ، ولا يتخذ لنفسه مكانا وشعارا ، ويعمل الدعايات لنفسه ، بل يعمل العمل ويستحيي أن ينسب إليه شيء منه .

أما أن نترك الحبل على الغارب ، ونسمح لكل مدع أن يمارس هذا العمل فهو من أكبر الخطر على عقائد الناس وأعراضهم وأموالهم ، وكذا على أمن البلد .قال الله تعالى " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب " وقال الله تعالى "
وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ".
 
أيها السادة والسيدات

لا يغرنكم من بعض هؤلاء الدجالين تلبسه بشعار الصالحين، وتلاوة بعض الآيات الكريمات ، وقراءته بعض الأحاديث الشريفة ، ووضعها في غير موضعها ، فإنما هي مصيدة يصيد بها هؤلاء عقول وأموال بعض السذج من الناس. واعلموا أنه ليس كل من يخرج الجن بالضرورة أن يكون صالحا ، فبعض الكفار والفساق قد يكونون أقدر على ذلك لتعاملهم مع الجن ، واستجابتهم لرغباتهم ، ولا يبعد عن هؤلاء مفسرو الأحلام على الفضائيات ، أو في الصحف والمجلات ، ولنا معهم وقفة بإذن الله . ولذا احذروا مكرهم وكيدهم ، عافنا الله وإياكم من شرورهم.

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ،والحمدلله رب العالمين .