حجاب المرأة المسلمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وأكرمه ببعثة أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد الأمين ، ونشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريكة له ، شهادة نرجو بها النجاة يوم الدين ، ونشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله ، سيد الأنبياء وإمام المرسلين اللهم صلّ وبارك وأنعم على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين . أما بعد :

فإن الله تعالى لما أراد إكرام البشرية بعث إليها محمدا صلى الله عليه وسلم بأكمل الديانات وأتم الشرائع دين الإسلام , قل تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ) هذا الدين العظيم الذي جاء بالكامل في جميع تشريعاته ، ومنها ما يتعلق بشئون المرأة .

كانت المرأة في الشرائع والأمم السابقة نظرة ازدراء أو نظرة متعة فقط . فجاء الإسلام فكفل حقوقها ، وصان عفافها ، وأنزلها منزلتها التي تليق بها ، فأعطاها حقوقها كاملة ، وفرض علينا واجبات تليق بها ، وتتفق مع طبيعة تكوينها الخلقي والنفسي .

ومما فرض الله تعالى على المرأة المسلمة الحجاب ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) .

وقال عز من قائل : ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) .

وقد اتفق العلماء أن جسد المرأة كله عورة ، اختلفوا في الوجه والكفين ، فذهب الجمهور إلى أنهما ليسا بعورة ، وفي الحجاب صيانة للمرأة ، وحفظ لكرامتها ، وإبعاد لها عن مواطن الشبهة ، وعن طمع الطامعين ، قال تعالى : ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا ) .

فأصحاب مرض الشهوة تتطلع نفوسهم المريضة إلى السطو على كل امرأة تصل إليها أيدهم ، ويتحينون كل فرصة سانحة لتحقيق أغراضهم الدنية ، لذا قطع الله تعالى عليهم هذا الطريق بغرض الحجاب على المرأة المسلمة لتبقى عفيفة .

إن دعاة الباطل لا يهنأ لهم بال ، إلا إذا رأوا الانحراف قد عم الجميع ، لان وجود النور في المجتمع يكشف انحرافهم ، ويجلي ظلماتهم ، لذا يهاجمون كل صحوة إسلامية ، ويستهزئون بكل مطبق لشرع الله ، فيجب إلا نلتفت إلى أمثال هؤلاء ، فالقافلة سائرة بإذن الله ، لا تهمها قواطع الطريق ، وضوضاء السماء لا تحجبه أيد الأطفال

كناطح صخرة يوما ليوهنها
فلم يضرها وأوهي قرنه الوعل

أيها الآباء والأمهات :
إن مسئوليتنا عظيمة أمام الله تعالى ، وإن أبنائنا أمانة عظيمة بين أيدينا فيجب أن ندربهم منذ نعومة أظفارهم على العبادات والعادات الإسلامية حتى لا يستنكروها عندما يصلب عودهم .

قال رسول الله - صلى الله علية واله سلم – (( مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم لعشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع )) .

ومما يجب التحذير منه أنه شاع عند بعض المتحجبات في مجتمعنا ، الحجاب المتبرج وهو أمر يحز في النفس فترى بعضهن تلبس حجاب يكشف بعض الرأس ، أو تلبس ثوبا يفصل جسدها أو يكشف عن بعض مفاتنه ، أو تضع على وجهها كل أنواع المساحيق والأصباغ ، وهذا كله مخالف لأدب الحجاب ، وهو نوع من تبرج الجاهلية المنهي عنه في قوله تعالى : ( وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ) قال النيسابوري تعليقا على الآية الكريمة : كانت النساء في الجاهلية لهن مشية فيها تكسر وتبختر وتغنج ، وكانت إحداهن تلقي الخمار ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها ويبدوا ذلك كله منها ........الـخ

فأتقوا الله عباد الله ، وانتبهوا إلى أنفسكم وأهلكم ، نسأل الله تعالى لنا ولكم الستر والعافية ، والسير على نهج خير العباد .